تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ان قلت : على هذا ( 1 ) يكون كل منهما ( 2 ) في موضع الاخر سببا لتفويت الواجب فعلا ( 3 ) وما هو السبب لتفويت الواجب كذلك ( 4 ) حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام ( 5 ) . قلت ( 6 ) :
شرح
لما مر من فوات المصلحة . ( 1 ) أي : بناء على عدم التمكن من الإعادة - لعدم مجال لها - يرد هنا إشكال على صحة المأتي به واجزائه عن المأمور به ، تقريب الاشكال : أن ترك المأمور به - وهو القصر - حرام ، وحيث إن التمام مقدمة لهذا الترك المحرم ، فتسري الحرمة إليه ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد . وعليه فالصلاة التامة لحرمتها فاسدة ، ومع فسادها كيف تجزئ عن المأمور به ؟ ( 2 ) أي : من التمام والاخفات ، والأولى أن يقال : ( منها ) لرجوعه إلى التمام والجهر والاخفات ، يعني : أن الاتيان بالتمام موضع القصر - الذي هو المأمور به ، والآتيان بالجهر موضع الاخفات ، وبالعكس - سبب لفوت الواجب الفعلي ، الا أن تكون تثنية الضمير باعتبار الموضعين . ( 3 ) قيد للواجب ، إذ الواجب الفعلي هو القصر ، حيث إن ملاكه أقوى من ملاك التمام ، وقد مرت الإشارة إلى أن التشريع تابع لأقوى الملاكين . ( 4 ) أي : الفعلي ، والمراد ب ( ما هو السبب ) هو التمام ، حيث إنه مقدمة لتفويت القصر الذي هو الواجب الفعلي ، وقوله : ( حرام ) خبر ( ما ) الموصول ، يعني : وما هو السبب لتفويت الواجب الفعلي حرام من باب المقدمة . ( 5 ) لامتناع التقرب بما هو مبغوض وحرام ، وفساد العبادة بسبب النهي عنها . ( 6 ) هذا دفع الاشكال ، ومحصله : أن التمام ليس مقدمة لترك الواجب الفعلي