تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في
شرح
الجواب : أنه لا فائدة في الإعادة . )
هامش
فلعل الأولى أن يقال : ( وأما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة فلتفويته للمصلحة اللازمة الاستيفاء اختيارا بسبب ترك التعلم المؤدي إلى ذلك ، بحيث لا يبقى منها شئ يوجب الإعادة بعد استيفاء مصلحة المأتي به ، فلا فائدة حينئذ في الإعادة ) . ولا يخفى أن مقدار التفاوت بين مصلحتي القصر والتمام مهم يلزم استيفاؤه ، ولذا وجب القصر تعيينا ، إذ لو كان غير مهم لوجب كل منهما تخييرا مع أفضلية القصر من باب أفضلية أحد فردي الواجب المخير ، غاية الأمر أنه مع الاتيان بالتمام جهلا لا يمكن تدارك ذلك المقدار المهم من مصلحة القصر ، كما عرفت في مثال سقي البستان بماء البئر ، فعدم الامر بالإعادة أو القضاء انما هو لأجل عدم إمكان تدارك المقدار الفائت من المصلحة ، لا لأجل عدم كونه بالمقدار اللازم الاستيفاء ، فهذا الوجه المذكور في المتن لا بأس به . ولا يرد عليه ( أن التفاوت ان كان بمقدار يسير ، فهو لا يمنع عن الامر بكل منهما في عرض الاخر تخييرا ، غايته أن الثاني يكون أفضل . وان كان بمقدار مهم فهذا يوجب الامر بالإعادة أو القضاء لتدارك المهم اللازم ) وذلك لان مصلحة غير المأمور به كالتمام في موضع القصر تختص بحال الجهل ، ومفوتة لمصلحة المأمور به في هذا الحال بحيث لا يمكن تدارك المقدار المهم الداعي لتشريع وجوب القصر تعيينا ولو بالإعادة أو القضاء ، ولذا لم يوجبهما الشارع ، فالتفاوت يكون بمقدار مهم ، لكنه يفوت ولا يمكن تداركه ، فلا تخيير بين القصر والاتمام ، لعدم قيامهما بمصلحة واحدة في جميع الحالات توجب جعل الوجوب التخييري بينهما ، بل الامر بالقصر تعييني ، ولا إعادة ولا قضاء أيضا ، لفوت المصلحة الموجبة لهما .
منتهى الدراية — صفحة 447 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج