لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في
شرح
الجواب : أنه لا فائدة في الإعادة . )
هامش
فلعل الأولى أن يقال : ( وأما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من
الإعادة فلتفويته للمصلحة اللازمة الاستيفاء اختيارا بسبب ترك
التعلم المؤدي إلى ذلك ، بحيث لا يبقى منها شئ يوجب الإعادة بعد
استيفاء مصلحة المأتي به ، فلا فائدة حينئذ في الإعادة ) .
ولا يخفى أن مقدار التفاوت بين مصلحتي القصر والتمام مهم يلزم
استيفاؤه ، ولذا وجب القصر تعيينا ، إذ لو كان غير مهم لوجب كل
منهما تخييرا مع أفضلية القصر من باب أفضلية أحد فردي الواجب
المخير ، غاية الأمر أنه مع الاتيان بالتمام جهلا لا يمكن تدارك ذلك
المقدار المهم من مصلحة القصر ، كما عرفت في مثال سقي البستان
بماء البئر ، فعدم الامر بالإعادة أو القضاء انما هو لأجل عدم إمكان
تدارك المقدار الفائت من المصلحة ، لا لأجل عدم كونه بالمقدار
اللازم الاستيفاء ، فهذا الوجه المذكور في المتن لا بأس به .
ولا يرد عليه ( أن التفاوت ان كان بمقدار يسير ، فهو لا يمنع عن الامر
بكل منهما في عرض الاخر تخييرا ، غايته أن الثاني يكون أفضل .
وان كان بمقدار مهم فهذا يوجب الامر بالإعادة أو القضاء لتدارك
المهم اللازم ) وذلك لان مصلحة غير المأمور به كالتمام في موضع
القصر تختص بحال الجهل ، ومفوتة لمصلحة المأمور به في هذا الحال
بحيث لا يمكن تدارك المقدار المهم الداعي لتشريع وجوب القصر
تعيينا ولو بالإعادة أو القضاء ، ولذا لم يوجبهما الشارع ، فالتفاوت
يكون بمقدار مهم ، لكنه يفوت ولا يمكن تداركه ، فلا تخيير بين
القصر والاتمام ، لعدم قيامهما بمصلحة واحدة في جميع الحالات
توجب جعل الوجوب التخييري بينهما ، بل الامر بالقصر تعييني ، ولا
إعادة ولا قضاء أيضا ، لفوت المصلحة الموجبة لهما .