تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الأكمل والأتم ( 1 ) . وأما الحكم ( 2 ) باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة ، فإنها ( 3 ) بلا فائدة [ 1 ] إذ ( 4 ) مع استيفاء تلك المصلحة
شرح
الامر به مع اشتماله على المصلحة المهمة انما هو لأجل أهمية مصلحة القصر وأكمليتها من مصلحته ، ومن المعلوم تبعية التشريع لأهم المصلحتين . ( 1 ) يعني : أن تلك المصلحة تكون بمثابة من الأهمية تمنع عن الامر بالتخيير بين القصر والتمام ولو بنحو أفضلية القصر من التمام ، بل أهميتها توجب الامر بالقصر تعيينا . ( 2 ) هذا جواب عن الاشكال الثاني وهو : أنه كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مع التمكن من إعادته ؟ ومحصل الجواب : أنه لا فائدة في الإعادة ، إذ لا مصلحة تقتضي الإعادة ، حيث إن المصلحة التامة الكامنة في صلاة القصر قد فاتت بسبب الاتيان بصلاة التمام ، لمكان الضدية بين المصلحتين ، فمصلحة صلاة التمام فوتت مصلحة صلاة القصر ، ولم يبق شئ منها قابلا للتدارك حتى تجب إعادتها لأجل تداركه . وهذا نظير ما إذا أمر المولى عبده بسقي البستان أو الزرع بماء النهر مثلا فسقاه بماء البئر ، فان مصلحة السقي بماء النهر قد فاتت بسقيه بماء البئر ، ويمتنع تداركها ، بل سقيه بماء النهر حينئذ مضر بالبستان أو الزرع ومفسد له ، فمصلحة نفس السقي في الجملة وان ترتبت على السقي بماء البئر ، الا أن كمال المصلحة - وهو النمو الزائد - لا يترتب عليه ولا يمكن تداركه بماء النهر . ( 3 ) الضمير راجع إلى الإعادة ، والأولى أن يقال : ( فلأنها بلا فائدة ) لأنه في مقام تعليل عدم الإعادة مع التمكن منها حتى لا يستحق العقوبة . ( 4 ) تعليل لكون الإعادة بلا فائدة ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( ومحصل
هامش
[ 1 ] لما كان الكلام مسوقا لبيان وجه استحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة ،
منتهى الدراية — صفحة 446 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج