الأكمل والأتم ( 1 ) . وأما الحكم ( 2 ) باستحقاق العقوبة مع التمكن من
الإعادة ، فإنها ( 3 ) بلا فائدة [ 1 ] إذ ( 4 ) مع استيفاء تلك المصلحة
شرح
الامر به مع اشتماله على المصلحة المهمة انما هو لأجل أهمية
مصلحة القصر وأكمليتها من مصلحته ، ومن المعلوم تبعية التشريع
لأهم
المصلحتين .
( 1 ) يعني : أن تلك المصلحة تكون بمثابة من الأهمية تمنع عن الامر
بالتخيير بين القصر والتمام ولو بنحو أفضلية القصر من التمام ، بل
أهميتها توجب الامر بالقصر تعيينا .
( 2 ) هذا جواب عن الاشكال الثاني وهو : أنه كيف يصح الحكم
باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مع التمكن من إعادته ؟
ومحصل
الجواب : أنه لا فائدة في الإعادة ، إذ لا مصلحة تقتضي الإعادة ، حيث إن
المصلحة التامة الكامنة في صلاة القصر قد فاتت بسبب الاتيان
بصلاة التمام ، لمكان الضدية بين المصلحتين ، فمصلحة صلاة التمام
فوتت مصلحة صلاة القصر ، ولم يبق شئ منها قابلا للتدارك حتى
تجب إعادتها لأجل تداركه . وهذا نظير ما إذا أمر المولى عبده بسقي
البستان أو الزرع بماء النهر مثلا فسقاه بماء البئر ، فان مصلحة
السقي بماء النهر قد فاتت بسقيه بماء البئر ، ويمتنع تداركها ، بل سقيه
بماء النهر حينئذ مضر بالبستان أو الزرع ومفسد له ، فمصلحة
نفس السقي في الجملة وان ترتبت على السقي بماء البئر ، الا أن كمال
المصلحة - وهو النمو الزائد - لا يترتب عليه ولا يمكن تداركه
بماء النهر .
( 3 ) الضمير راجع إلى الإعادة ، والأولى أن يقال : ( فلأنها بلا فائدة ) لأنه
في مقام تعليل عدم الإعادة مع التمكن منها حتى لا يستحق
العقوبة .
( 4 ) تعليل لكون الإعادة بلا فائدة ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : (
ومحصل
هامش
[ 1 ] لما كان الكلام مسوقا لبيان وجه استحقاق العقوبة مع التمكن من
الإعادة ،