وبالجملة : كيف ( 1 ) يحكم بالصحة بدون الامر ؟ وكيف يحكم
باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة ( 2 ) ؟ لولا الحكم ( 3 ) شرعا
بسقوطها وصحة ما أتى بها ( 4 ) .
قلت : انما حكم بالصحة ( 5 ) لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة
الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها ( 6 )
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الاشكال الأول ، كما أن قوله : ( وكيف يحكم
باستحقاق العقوبة ) إشارة إلى الاشكال الثاني ، وقد تقدم تقريب
كليهما
مفصلا .
( 2 ) يعني : في الوقت لادراك المصلحة الوقتية ، ومع ذلك حكم
الشارع بسقوط الإعادة .
( 3 ) قيد للتمكن ، يعني : أن المكلف متمكن من الإعادة ، الا أن الشارع
عجزه وسلب عنه القدرة عليها بسبب حكمه بالاجزاء والصحة ،
ففوت المأمور به ناش عن حكمه بالصحة ، لا عن تقصير المكلف كما
مر .
( 4 ) أي : بالصلاة ، فتأنيث الضمير باعتبار ما يراد بالموصول لا باعتبار
لفظه ، وضمير ( سقوطها ) راجع إلى الإعادة .
( 5 ) هذا جواب عن الاشكال الأول وهو اتصاف المأتي به بالصحة مع
عدم الامر به ، ومحصله : أن الصحة هنا ليست بلحاظ الامر ، بل بلحاظ
ملاكه ، لوفاء المأتي به بعمدة مصلحة المأمور به التي يلزم استيفاؤها ،
فلاشتماله على هذا الملاك اللازم الاستيفاء يتصف بالصحة
والاجزاء عن المأمور به بحيث لو لم تجب صلاة القصر كانت الصلاة
التامة مأمورا بها ، لكن لما كانت مصلحة صلاة القصر أهم صارت هي
الواجبة فعلا ، فصحة صلاة التمام مستندة إلى المصلحة ، لا إلى الامر
الفعلي .
( 6 ) يعني : أن صلاة التمام في حد ذاتها مع الغض عن القصر ذات
مصلحة