ترك الصلاة المأمور بها ، لان ( 1 ) ما أتى بها وان صحت وتمت ، الا أنها
( 2 ) ليست بمأمور بها ( 3 ) .
ان قلت ( 4 ) : كيف يحكم بصحتها مع عدم الامر
شرح
( 1 ) تعليل لكون استحقاق العقوبة على طبق القاعدة ، وذلك لان ما
أتى به المكلف ليس مأمورا به حتى لا يستحق العقوبة ، إذ المأمور به
هو صلاة القصر دون التمام ، أو الجهر دون الاخفات ، أو العكس ، وترك
المأمور به والاخلال به لا عن عذر يوجب استحقاق العقوبة ،
فينبغي أن لا يكون استحقاقها موردا للاشكال وان كان الدليل وهو
الصحيحان المتقدمان دالا على صحتها وعدم لزوم إعادتها .
وضمير ( بها ) راجع إلى الموصول المراد به الصلاة ، وكذا ضمير ( انها ) .
( 2 ) يعني : الا أن الصلاة مع صحتها بالدليل المزبور ليست بمأمور بها
بأمرها الأولي ، إذ المفروض عدم انطباقه على المأتي به ، فصحته
انما هي بالدليل الثانوي .
( 3 ) قال في الجواهر : ( وفاقا للأكثر كما في المدارك وغيرها ، بل
المشهور كما في الروض وغيره ، بل في الرياض أن عليه الاجماع في
الجملة في ظاهر بعض العبارات ، بل حكى المقدس البغدادي
الاجماع عليه صريحا . وربما يؤيده معروفية استثناء هذه المسألة
ومسألة
الجهر والاخفات من عدم معذورية الجاهل كما يومي إليه سؤال
الرسي والرضي السيد المرتضى عن وجه ذل . وأجاب المرتضى
عنه
مقرا لهما على ما يستفاد من كلامهما من كون الحكم مفروغا عنه . تارة
بأنه يجوز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل وان كان الجاهل
غير معذور . وكأنه يريد أن الجاهل هنا أيضا غير معذور بالنسبة للإثم
وعدمه وان كان فعله صحيحا للدليل ) .
( 4 ) غرضه : أنه كيف يمكن الحكم بصحة العبادة بدون الامر ؟ وكيف
يحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مع عدم استناد
الترك إلى المكلف وتمكنه