تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ولا يخفى أنه لا يكاد ينحل هذا الاشكال ( 1 ) الا بذلك ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : استحقاق العقوبة في الواجب المشروط والموقت ، لعدم تكليف فعلي فيهما توجب مخالفته استحقاقها لا قبل الشرط ولا بعده كما تقدم تفصيله ، وضمير ( أنه ) للشأن . ( 2 ) أي : بالالتزام بالوجوب النفسي التهيئي للتعلم ، وغرضه : أن هذا الاشكال لا يندفع عن الواجب المشروط والموقت إلا بأحد وجهين قد أشير إليهما : أحدهما : وجوب التعلم نفسيا لتكون العقوبة على تركه ، لا على مخالفة الواقع . والاخر كون الوجوب في الواجب المشروط والموقت مطلقا بجعل الشرط وقتا كان أم غيره من قيود المادة لا الهيئة ، فالوجوب فعلي غير مشروط بشئ ، ويترشح منه الوجوب على مقدماته كالتعلم ، فترك الفحص والتعلم حينئذ يصحح العقوبة على ما يقع بعد ذلك غفلة من مخالفة الواقع .
هامش
يترتب عليه احتمال العقاب ويكون إيجابه منشأ له ، لعدم استلزام احتمال التكليف الواقعي لاحتمال العقاب إلا مع تنجز التكليف ووصوله إلى المكلف بنفسه أو بطريقه ، كما هو الحال في أوامر الطرق والامارات ، إذ لولاها لم يكن العقاب محتملا . وهذا الضابط لا ينطبق على وجوب الفحص عن أحكام المولى ، فإنه ( مد ظله ) في ثالث أدلة اعتبار الفحص في الرجوع إلى البراءة جعل ذلك مقتضى حكم العقل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة قبله ، لفرض احتمال العقاب الذي لا بد من دفعه بحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، فإذا استند لزوم الفحص عن أحكام المولى إلى هذا الحكم العقلي ، فمقتضاه كون احتمال العقاب في رتبة سابقة على وجوب التعلم كما هو شأن الاستدلال بقاعدة وجوب الدفع على منجزية العلم الاجمالي في الشبهة المحصورة مثلا لا ناشئا منه . وعليه فالالتزام بأن مناط وجوب الفحص هو حكم العقل بلزوم دفع الضرر