ولا يخفى أنه لا يكاد ينحل هذا الاشكال ( 1 ) الا بذلك ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : استحقاق العقوبة في الواجب المشروط والموقت ، لعدم
تكليف فعلي فيهما توجب مخالفته استحقاقها لا قبل الشرط ولا بعده
كما تقدم تفصيله ، وضمير ( أنه ) للشأن .
( 2 ) أي : بالالتزام بالوجوب النفسي التهيئي للتعلم ، وغرضه : أن هذا
الاشكال لا يندفع عن الواجب المشروط والموقت إلا بأحد وجهين
قد أشير إليهما :
أحدهما : وجوب التعلم نفسيا لتكون العقوبة على تركه ، لا على
مخالفة الواقع .
والاخر كون الوجوب في الواجب المشروط والموقت مطلقا بجعل
الشرط وقتا كان أم غيره من قيود المادة لا الهيئة ، فالوجوب فعلي
غير مشروط بشئ ، ويترشح منه الوجوب على مقدماته كالتعلم ،
فترك الفحص والتعلم حينئذ يصحح العقوبة على ما يقع بعد ذلك
غفلة من مخالفة الواقع .
هامش
يترتب عليه احتمال العقاب ويكون إيجابه منشأ له ، لعدم استلزام
احتمال التكليف الواقعي لاحتمال العقاب إلا مع تنجز التكليف
ووصوله إلى المكلف بنفسه أو بطريقه ، كما هو الحال في أوامر الطرق
والامارات ، إذ لولاها لم يكن العقاب محتملا .
وهذا الضابط لا ينطبق على وجوب الفحص عن أحكام المولى ، فإنه
( مد ظله ) في ثالث أدلة اعتبار الفحص في الرجوع إلى البراءة جعل
ذلك مقتضى حكم العقل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا
يجوز الرجوع إلى البراءة قبله ، لفرض احتمال العقاب الذي لا بد من
دفعه بحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، فإذا استند لزوم
الفحص عن أحكام المولى إلى هذا الحكم العقلي ، فمقتضاه كون
احتمال
العقاب في رتبة سابقة على وجوب التعلم كما هو شأن الاستدلال
بقاعدة وجوب الدفع على منجزية العلم الاجمالي في الشبهة
المحصورة
مثلا لا ناشئا منه .
وعليه فالالتزام بأن مناط وجوب الفحص هو حكم العقل بلزوم دفع
الضرر