تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
على ما ( 1 ) كان فعلا مغفولا عنه وليس بالاختيار
شرح
بكونهما من الواجب المطلق المعلق الذي سيأتي توضيحه عند شرح كلام المصنف ( قده ) . فالمتحصل : أن إشكال العقوبة على الواقع المغفول عنه يندفع في الواجب المطلق بأحد وجهين على سبيل منع الخلو ، اما بالانتهاء إلى الاختيار ، واما بكون العقوبة على ترك التعلم الذي هو واجب نفسي تهيئي ، وفي الواجب المشروط والموقت أيضا بأحد وجهين ، وهما : الالتزام بالوجوب النفسي التهيئي للتعلم ، وكون الواجب فيهما مطلقا لا مشروطا . ( 1 ) أي : الواقع الذي كان فعلا - يعني حين المخالفة - مغفولا عنه ، ولم يكن تركه حينئذ بالاختيار ، حيث إن الغفلة تخرج مخالفة الواقع عن حيز الاختيار ، فلا تصح المؤاخذة عليه ، لعدم كونه اختياريا .
هامش
نفي ما يدعيه صاحب المدارك وشيخه الأردبيلي من الوجوب النفسي ، لظهورها في عدم معذورية الجاهل التارك للواقع بتركه السؤال والفحص ، وبه يسقط الظهور الاطلاقي لأوامر التعلم في المطلوبية النفسية عن الحجية ، كما تسقط دعوى الوجوب التهيئي بأن يكون التعلم واجبا نفسيا حتى يتهيأ المكلف لالقاء الخطابات الشرعية إليه ، إذ الغافل لغفلته غير قابل لالقائها إليه . وذلك لظهور المعتبرة وغيرها في كون التعلم لمحض العمل لا لمطلوبيته في نفسه الناشئة من كون الحكمة فيه التهيؤ . والحاصل : أن ظهور ( هلا تعلمت حتى تعمل ) في أن التعلم ليس مقصودا بالذات ومطلوبا لنفسه غير قابل للانكار ، الا أن استفادة الوجوب الطريقي منه وهو الانشاء بداعي تنجيز الواقع - كما أراد دام ظله - استظهاره منه ومن نظائره غير واضحة ، إذ الوجوب الطريقي كما صرح به في بحث البراءة هو الذي
منتهى الدراية — صفحة 419 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج