هامش
عن البحث ، إذ لا ريب في منجزية العلم الاجمالي حينئذ ، للعلم
بتوجه الخطاب المنجز إلى المكلف . كما أن مفروض الكلام هو ما إذا
لم تكن
الأطراف منجزة بمنجز آخر .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن الأقوال في مسألة تنجيز العلم الاجمالي في
التدريجيات ثلاثة :
الأول : عدم التنجيز مطلقا ، فلا مانع من جريان الأصول في الأطراف ،
لوجود المقتضي - وهو الشك - لجريان الأصل في الطرف
الموجود فعلا ، وعدم مانع منه ، إذ في ظرف جريانه لا يعارضه الأصل
الجاري في الطرف المعدوم اللاحق ، لإناطة جريانه بوجود
موضوعه ، وبعد وجوده يجري الأصل فيه بلا معارض ، لانعدام كل
منهما في ظرف وجود الاخر ، وعليه فالخطاب التنجيزي بالحرام
المردد بين الموجود في الحال والمستقبل غير موجه إلى المكلف ،
لفقدان شرطه وهو الابتلاء بالمتعلق ، فيندرج كل واحد من الأطراف
في ضابط الشك في التكليف لا المكلف به .
الثاني : التنجيز مطلقا ، وعدم كون التدرج مانعا عن تأثير العلم
الاجمالي فيما كان المعلوم تكليفا فعليا ، فان المدار في المنجزية هو
العلم
بالتكليف الفعلي سواء كانت الأطراف دفعية أم تدريجية .
الثالث : التفصيل في التدريجيات بالتنجيز فيما إذا لم يكن للزمان دخل
موضوعي في الحكم كحرمة الربا والكذب والغيبة ونحوها ،
وعدمه فيما إذا كان للزمان دخل في الملاك والخطاب كالحيض المردد
بين أيام الشهر ، فان الاحكام الالزامية المترتبة عليه لم تكن فعلية
قبل حلول الزمان الخاص ، إذ ليس مجرد العلم بها علما بتكليف