هامش
بالغ مرتبة البعث والزجر .
وكيف كان ، ففصل شيخنا الأعظم بين الأمثلة الثلاثة وحكم في مثال
المرأة المضطربة أو الناسية لوقتها بعدم التنجيز والرجوع إلى
استصحاب الطهر ، لعدم الابتلاء دفعة ، قال ( قده ) : ( فان تنجز تكليف
الزوج بترك وطي الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ، فان قول
الشارع : - فاعتزلوا النساء في المحيض ، ولا تقربوهن حق يطهرن -
ظاهر في وجوب الكف عند الابتلاء بالحائض ، إذ الترك قبل
الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب بهذا الخطاب ) وحكم
في المثالين الآخرين بالاحتياط .
لكن جعل الفارق الابتلاء وعدمه مشكل ، إذ لو أريد عدم الابتلاء
بالمرة ، وصيرورة المكلف أجنبيا عن المتعلق بالكلية لم يتحقق هذا
المعنى في المرأة الكذائية ، لوضوح ابتلاء الزوج بها في بعض أيام
الشهر . وان أريد عدم الابتلاء الفعلي وان ابتلي في المستقبل لم يكن
فرق بين المثال وبين المعاملة الربوية التي يعلم بابتلائه بها في يومه أو
شهره ، مع عدم علمه بأنها أول معاملاته ، فيلزم الحكم بعدم
الحرمة .
وكذا في مثال النذر . وعليه فلا وجه لجعل المناط في جواز المخالفة
القطعية عدم الابتلاء الدفعي بتمام الأطراف .
مضافا إلى أن التفرقة بين مثال الحيض ونذر فعل في زمان خاص
مشكلة أيضا ، حيث إن للزمان في كليهما دخلا موضوعيا ، لفرض تقيد
المنذور بزمان خاص في صيغة النذر ، فيكون كالحيض في دخل
الزمان في أحكامه .
وعليه فليس الزمان المستقبل ظرفا محضا للامتثال كما هو الحال في
الربا ونحوه .