هامش
نعم يتجه ذلك في النذر المطلق كصوم يوم وصلاة ركعتين ، لصيرورة
وجوب الوفاء بالنذر حينئذ فعليا بمجرد انعقاد النذر ، فالزمان
يكون ظرفا للامتثال لا قيدا للمنذور ، لا في مثل الحلف على صوم يوم
معين .
وقد وجه بعض المدققين كلام شيخنا الأعظم ( قدهما ) بقوله : ( فعليه
يكون مثال الحيض عنده من التكليف المشروط ، بخلاف مثالي
الحلف والمعاملة الربوية ، فإنه ليس الزمان فيهما شرطا لا للتكليف
ولا للمكلف به ، فالإرادة فيهما فعلية لا على تقدير ، فيصح على هذا
المبنى دعوى الشيخ الأجل ( قده ) جريان البراءة في مثال الحيض ،
لدوران الامر بين المطلق والمشروط الذي لا باعثية له بالفعل ،
وجريان الاحتياط في مثالي الحلف والمعاملة الربوية ، لان التكليف في
كل من الطرفين لا قيد له وجوبا وواجبا ، فالحكم فعلي لا على
تقدير ) .
لكن هذا التوجيه لا يلتئم مع ما اختاره الشيخ الأعظم في الواجب
المشروط من فعلية الوجوب ورجوع القيود طرا إلى الواجب ، وإنكاره
للوجوب المشروط المشهوري ، فالإرادة فعلية فيه لا على تقدير ، بل
المراد فعلي على تقدير ، لفرض رجوع القيد إلى المادة ، فالواجب
المشروط عند الشيخ هو المعلق الفصولي كما تقدم تفصيله في الجز
الثاني ، فالإرادة فعلية وفاعليتها منوطة بأمر متأخر ، وحيث كانت
الإرادة فعلية مطلقا ، فلا فرق بين كون متعلقها الامر الدفعي
والتدريجي ، فالمكلف عالم بالإرادة الفعلية ، ولكن ظرف العلم دائر بين
الموجود الحالي حتى تكون فاعلية الإرادة أيضا في الحال ، والموجود
الاستقبالي حتى تكون فاعليتها في الاستقبال ، لانفكاك فاعلية
الإرادة عن فعليتها حينئذ .
والحاصل : أن حمل كلام الشيخ على الوجوب المشروط المشهوري
- ولذا