جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالا في هذا الشهر كأيام حيض
شرح
لا يمنع عن فعلية التكليف وتنجزه ، إذ كما يصح تعلقه بأمر حاصل
ويكون منجزا كذلك يصح تعلقه بأمر مستقبل كما هو الحال في
الواجب المعلق ، ومثل له المصنف في فوائده بما إذا علم المكلف
وجوب فعل خاص عليه بالنذر أو الحلف في يوم معين وتردد ذلك
اليوم
بين يومين ، كما إذا علم أنه نذر صوم يوم معين وشك في أن ذلك
اليوم هو يوم الخميس أو الجمعة ، فإنه بمجرد انعقاد النذر أو حصول
المعلق عليه - فيما إذا كان النذر معلقا على شئ كصحة مريض أو
قدوم مسافر - يصير وجوب الوفاء بالنذر حكما فعليا يجب الخروج
عن عهدته بتكرار الفعل المنذور ، فيجب عليه صوم كلا اليومين
الخميس والجمعة ، فلو توقف الامتثال في طرفه على إيجاد مقدمات
قبل
حلول زمان الإطاعة وجب تحصيلها ، لان وجوب الوفاء غير معلق
على شرط غير حاصل ، بل هو منجز فعلا ، ومجرد عدم حضور زمان
الامتثال حين العلم الاجمالي لا يمنع من فعلية وجوب الصوم المنذور
وتنجز خطابه ، ويشهد له صحة إيجاب الحج على المستطيع قبل
الموسم ، ووجوب تهيئة المقدمات الموجبة للكون في المواقف
المشرفة في أيام ذي الحجة ، وكذا وجوب الغسل على الجنب لصوم
الغد ،
وهكذا .
وأما إذا لم يكن التكليف المعلوم بالاجمال فعليا من جميع الجهات ،
لأجل عدم العلم بتحقق موضوعه فعلا لم يكن منجزا ، فلا يجب
موافقته
بل جازت مخالفته القطعية ، كما إذا كانت المرأة مستمرة الدم من أول
الشهر إلى آخره وعلمت بأنها في إحدى ثلاثة أيام من الشهر
حائض ، فإنه لا يجب عليها وعلى زوجها ترتيب أحكام الحيض في
شئ من أيام الشهر ، إذ لا تكليف ما لم تصر الزوجة حائضا ، وليس
قبل الحيض إلزام فعلي حتى يجب رعايته بترتيب الاحكام المختصة
به في أيام الشهر ، فلها إجراء الأصل الموضوعي أعني استصحاب
الطهر من أول الشهر إلى أن يبقى