هامش
والتعلم تخلصا عن العقوبة المحتملة ، أما للعلم الاجمالي ، وإما
لمنجزية احتمال التكليف قبل الفحص ، وإما لتوقف معذرية الجهل
على
استقراره المنوط بالفحص .
ويستدل للأول بظهور الامر بشئ في مطلوبيته النفسية وقيام الملاك
به ، وقد تقرر أن إطلاق الصيغة يقتضي النفسية والعينية
والتعيينية ، فاحتمال وجوب التعلم غيريا مقدمة للعمل يندفع بهذا
الظهور ، سواء قلنا بوجوبه النفسي ، لكونه نورا كما هو الحق في وجوب
المعرفة ، أم بوجوبه النفسي التهيئي ، لكون الحكمة في إيجابه قابلية
المكلف لالقاء الخطابات إليه . وعليه فالعقاب على ترك التعلم
والفحص لا على مخالفة الواقع .
وقد أورد عليه بما محصله : ( أن مقتضى الظهور وان كان ما ذكر ، الا أن
القرينة الصارفة عنه تقتضي كون وجوب التعلم طريقيا وان
ترك العمل بترك الفحص ليس عذرا ، وتلك القرينة داخلية وخارجية .
أما الداخلية فهي ظهور الامر بالسؤال من أهل الذكر في طريقيته
للعمل بما يتعلمونه من الاحكام لا في مطلوبيته النفسية ، فان السؤال
عن طريق كربلا مثلا انما هو للوصول إلى تلك البلدة المقدسة ، ولا
خصوصية في العلم بالطريق ، وعليه فالترغيب في السؤال من أهل
الذكر قرينة على كون الامر به طريقا للعلم بالواقع وإحرازه .
وأما الخارجية فروايتان : إحداهما : رواية مسعدة بن زياد ، فان قوله :
( فهلا تعلمت حتى تعمل ) صريح في أن وجوب التعلم انما هو للعمل .
وثانيتهما : ما ورد في مجدور صار جنبا فغسلوه فمات فقال عليه
السلام : ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا ألا يمموه ) فان عتابه عليه السلام
ودعاءه عليهم لم يكن لمجرد ترك السؤال ، بل لترك التيمم أيضا ، إذ من
الواضح أن مجرد السؤال والتعلم لم