تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
هامش
والتعلم تخلصا عن العقوبة المحتملة ، أما للعلم الاجمالي ، وإما لمنجزية احتمال التكليف قبل الفحص ، وإما لتوقف معذرية الجهل على استقراره المنوط بالفحص . ويستدل للأول بظهور الامر بشئ في مطلوبيته النفسية وقيام الملاك به ، وقد تقرر أن إطلاق الصيغة يقتضي النفسية والعينية والتعيينية ، فاحتمال وجوب التعلم غيريا مقدمة للعمل يندفع بهذا الظهور ، سواء قلنا بوجوبه النفسي ، لكونه نورا كما هو الحق في وجوب المعرفة ، أم بوجوبه النفسي التهيئي ، لكون الحكمة في إيجابه قابلية المكلف لالقاء الخطابات إليه . وعليه فالعقاب على ترك التعلم والفحص لا على مخالفة الواقع . وقد أورد عليه بما محصله : ( أن مقتضى الظهور وان كان ما ذكر ، الا أن القرينة الصارفة عنه تقتضي كون وجوب التعلم طريقيا وان ترك العمل بترك الفحص ليس عذرا ، وتلك القرينة داخلية وخارجية . أما الداخلية فهي ظهور الامر بالسؤال من أهل الذكر في طريقيته للعمل بما يتعلمونه من الاحكام لا في مطلوبيته النفسية ، فان السؤال عن طريق كربلا مثلا انما هو للوصول إلى تلك البلدة المقدسة ، ولا خصوصية في العلم بالطريق ، وعليه فالترغيب في السؤال من أهل الذكر قرينة على كون الامر به طريقا للعلم بالواقع وإحرازه . وأما الخارجية فروايتان : إحداهما : رواية مسعدة بن زياد ، فان قوله : ( فهلا تعلمت حتى تعمل ) صريح في أن وجوب التعلم انما هو للعمل . وثانيتهما : ما ورد في مجدور صار جنبا فغسلوه فمات فقال عليه السلام : ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا ألا يمموه ) فان عتابه عليه السلام ودعاءه عليهم لم يكن لمجرد ترك السؤال ، بل لترك التيمم أيضا ، إذ من الواضح أن مجرد السؤال والتعلم لم
منتهى الدراية — صفحة 416 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج