والتعلم نفسيا تهيئيا ( 1 ) فيكون العقوبة على ترك التعلم
شرح
فان كلا منهما مباين للاخر ، فلا إشكال في تغايرهما مفهوما . نعم يقع
الكلام في وقوع الواجب النفسي التهيئي في الخارج ، لقصور أدلة
وجوب التعلم عن إثباته .
ويمكن أن يكون وجوب قبول الهبة للحج من قبيل الوجوب التهيئي ،
حيث إن وجوبه مقدمة للخطاب بواجب آخر وهو الحج ، بخلاف
البذل ، فإنه بنفسه يوجب الحج ، وأما الهبة فبنفسها لا يجب الحج ، بل
بقبولها الذي هو واجب تهيؤا لا يجاب الحج عليه ، فتدبر .
( 1 ) أما المحقق الأردبيلي فما يستفاد منه وجوب التعلم نفسيا هو
كلامه في شرح الارشاد : ( واعلم أيضا أن سبب بطلان الصلاة في الدار
المغصوبة مثلا هو النهي عن الصلاة فيها المستفاد من عدم جواز
التصرف في مال الغير ، وأن النهي مفسد للعبادة ، فلا تبطل صلاة
المضطر ولا الناسي بل ولا الجاهل ، لعدم النهي حين الفعل ، ولأن
الناس في سعة ما لا يعلمون وان كان في الواقع مقصرا ومعاقبا
بالتقصير ) .
وأما صاحب المدارك ، فقال في شرح مسألة إخلال المصلي بإزالة
النجاسة عن بدنه أو ثوبه ما لفظه : ( فهنا مسائل ثلاث : الأولى : أن يسبق
علمه بالنجاسة ويصلي ذاكرا لها ، ويجب عليه الإعادة في الوقت
والقضاء في خارجه ، قال في المعتبر : وهو إجماع من جعل طهارة
البدن والثوب شرطا . وإطلاق كلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في
العالم بالنجاسة بين أن يكون عالما بالحكم الشرعي أو جاهلا بل
صرح العلامة وغيره بأن جاهل الحكم عامة ، لان العلم ليس شرطا في
التكليف ، وهو مشكل ، لقبح تكليف الغافل .
والحاصل : أنهم ان أرادوا أنه كالعامد في وجوب القضاء فهو على
إطلاقه مشكل ، لان القضاء بفرض مستأنف ، فيتوقف على الدليل ، فان
ثبت مطلقا أو في بعض