تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
تكليف فعلي أصلا لا قبلهما ، وهو واضح ( 1 ) ، ولا بعدهما ، وهو كذلك ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : وعدم التكليف قبل الشرط والوقت واضح ، لأنهما على المشهور من شرائط التكليف ، فلا تكليف قبلهما حتى يترشح منه وجوب غيري على التعلم والفحص ، فضميرا ( قبلهما ، بعدهما ) راجعان إلى الشرط والوقت . ( 2 ) يعني : وعدم التكليف بعد الشرط ودخول الوقت أيضا واضح ، لعدم التمكن من الواجب في ظرفه لأجل الغفلة عنه الموجبة لقبح الخطاب به ، وضمير ( هو ) راجع إلى ما يفهم من العبارة من عدم التكليف .
هامش
ولا يقاس المقام بالمركبات مطلقا حقيقية أم اعتبارية إذا كان الأثر المترتب عليها غير آثار أجزائها حال انفرادها ، حيث إن كل واحد من الاجزاء فاقد لذلك الأثر الحادث للمركب . توضيح وجه عدم المقايسة : أن ذلك الأثر يستند إلى آثار الاجزاء في حال الاجتماع ، نظير الأثمار المترتبة على الأشجار المركبة . وهذا بخلاف المقام ، إذ لا مقتضي لشئ من الواقع والطريق للاستحقاق ، واجتماعهما ليس الا اجتماع اللا اقتضائيين ، ومن المعلوم أن اللا اقتضاء لا يصلح لان يكون علة للاقتضاء ، إذ لا معنى لعلية العدم للوجود . فالحق أن يقال : ان العقوبة تترتب على كل حال ، اما للعصيان ان أدى ترك التعلم إلى مخالفة الواقع وان كان مجهولا ، لفرض تنجزه بمجرد الاحتمال كمنجزية الاحتمال في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي ، وكمنجزية الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية الناشئة عن فقد الحجة قبل الفحص كما عليه الكل من المحدثين والأصوليين ، وبعد الفحص أيضا كما عليه المحدثون ، فان المحقق النائيني معترف بمنجزية الاحتياط للحكم الواقعي المجهول مع عدم خروجه عن الجهالة ، فمن الغريب إنكاره اقتضاء الواقع المجهول المنجز هنا لاستحقاق العقوبة . واما للتجري ان لم يؤد ترك التعلم إلى مخالفة الواقع . والحاصل : أن الأقوى ما في المتن من استحقاق تارك الفحص والتعلم للعقوبة سواء صادف الواقع أم لا .