العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤديا إليها
( 1 ) فإنها ( 2 ) وان كانت مغفولة حينها وبلا اختيار ، إلا أنها منتهية إلى
شرح
ليس نفسيا كما ذهب إليه العلمان المتقدمان حتى يكون العقاب على
نفس ترك التعلم ، بل المدار فيه على مخالفة الواقع لا على طريقه
وهو التعلم حين تركه .
وكيف كان فالمصنف ( قده ) تبع المشهور والتزم باستحقاق العقوبة
على مخالفة الواقع التي أدى إليها ترك التعلم والفحص ، لا على
نفس ترك التعلم ، فإذا شرب العصير العنبي بدون الفحص عن حكمه
وكان حلالا واقعا لا يستحق مؤاخذة ، لعدم مخالفة حكم إلزامي
واقعي . والوجه فيه : أن مخالفة الواقع وان فرض وقوعها حال الغفلة
عن الواقع ، لكنها لما كانت مستندة إلى تقصيره في ترك الفحص
والتعلم تنتهي إلى الاختيار ، ولا يقبح العقاب على ما ينتهي إلى
الاختيار ، ولذا يعاقب أكثر الجهال العصاة على ارتكاب المحرمات مع
غفلتهم عن احتمال حرمتها حين الارتكاب ، فان التفاتهم إجمالا قبل
الارتكاب إلى احتمال حرمتها كاف في صحة العقوبة مع تمكنهم من
الفحص وتركهم له اختيارا ، والأخبار المتقدمة في مؤاخذة تارك
التعلم أيضا تقتضي استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع مع الشك
فيه .
( 1 ) أي : إلى المخالفة ، وأما إذا لم يؤد ترك التعلم إلى المخالفة كما إذا
لم يكن ما ارتكبه حراما واقعا ، فلا عقاب ، كما إذا شرب التتن
تاركا للتعلم والفحص وانكشف عدم حرمته . وأما سيد المدارك
والمحقق الأردبيلي ( قدهما ) فقد ذهبا إلى حسن مؤاخذته كما تقدم ،
استنادا إلى كون وجوب التعلم نفسيا ، وأن العقاب عليه لا على الواقع ،
للغفلة عنه ، وقبح تكليف الغافل بديهي .
( 2 ) هذا تقريب وجه استحقاق العقوبة ، وقد مر آنفا بقولنا : ( والوجه
فيه أن مخالفة الواقع وان فرض وقوعها حال الغفلة عن الواقع .
إلخ ) وضمائر ( فإنها ،