تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أيضا ( 1 ) بعين ما ذكر في البراءة ، فلا تغفل ( 2 ) .
شرح
ومحصل ما أفاده فيه هو : أن الفحص هنا معتبر بعين الوجه الذي ذكر في لزوم الفحص في البراءة العقلية ، يعني : أن الفحص كما يكون محرزا لعدم البيان الذي هو موضوع البراءة العقلية ، كذلك يكون محرزا لموضوع أصالة التخيير ، وهو تساوي الاحتمالين وعدم مرجح لأحدهما على الاخر ، بداهة أن هذا التساوي لا يحرز إلا بالفحص الموجب اما لتعين أحد الاحتمالين ، فيتعين الاخذ به ، لحصول الموافقة القطعية حينئذ ، أو لتساويهما فيتخير في الاخذ بأحدهما ، لعدم التمكن مع تساويهما من الموافقة القطعية ، فالعقل لا يستقل بالحكم بالتخيير إلا بعد إحراز عدم رجحان أحد الاحتمالين على الاخر ، كعدم استقلاله في الحكم بالبراءة إلا بعد إحراز موضوعه وهو عدم البيان . بل وجوب الفحص هنا أولى من وجوبه في البراءة العقلية ، للعلم في المقام بجنس التكليف الموجب للفحص عن نوعه ، بخلاف البراءة ، إذ موضوعها وهو عدم الحجة موجودة قبل الفحص وبعده . ( 1 ) يعني : كوجوبه في البراءة العقلية ، وقد عرفت المراد بقوله : ( بعين ما ذكر ) بقولنا : ( يعني أن الفحص كما يكون محرزا لعدم البيان الذي هو موضوع البراءة العقلية . إلخ ) . ( 2 ) حتى تتوهم جواز الرجوع إلى التخيير العقلي قبل الفحص ، كما توهم ذلك في البراءة العقلية ، ببيان : أن المراد بالبيان هناك هو الحجة الواصلة فعلا ، وان كان ذلك التوهم هناك فاسدا ، ولكنه مع ذلك يفترق التخيير عن البراءة بأن جنس التكليف فيه معلوم ، وهو موجب للفحص ، بخلاف البراءة .