تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ولا بأس ( 1 ) بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة والاحكام . أما التبعة فلا شبهة في استحقاق
شرح
حكم العمل بالبراءة قبل الفحص ( 1 ) لما فرغ المصنف ( قده ) من بيان اشتراط العمل بالبراءة بالفحص أراد أن يبين ما للعمل بها قبل الفحص من استحقاق العقوبة ، والحكم التكليفي والوضعي فالكلام يقع في مقامين : الأول في استحقاق العقوبة وعدمه ، والثاني في الحكم الوضعي . أما المقام الأول ، ففيه أقوال ثلاثة : أحدها : استحقاق العقاب مطلقا سواء صادف الواقع أم لا ، فلو شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه ولم يكن حراما واقعا استحق العقوبة عليه ، وهذا القول منسوب إلى سيد المدارك وشيخه المحقق الأردبيلي ( قدهما ) استنادا إلى قبح تكليف الغافل ، حيث إن الجاهل غالبا غافل عن الواقع حين فعل الحرام وترك الواجب ، فيكون العقاب على ترك التعلم . وعليه فوجوب التعلم نفسي يترتب على مخالفته العقوبة . ثانيها : استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع لو اتفقت ، وإلا فلا عقوبة ، ففي المثال المزبور لا يستحق العقاب إذا انكشف عدم حرمة شرب العصير العنبي . ونسب هذا القول إلى المشهور ، قال شيخنا الأعظم ( قده ) : ( أما العقاب فالمشهور أنه على مخالفة الواقع لو اتفقت ، فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير لا على ترك التعلم ) ثم ذكر خلاف سيد المدارك وشيخه الأردبيلي ( قدهما ) حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم . والوجه فيه : أن وجوب التعلم عند المشهور
منتهى الدراية — صفحة 405 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج