ولا بأس ( 1 ) بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل
الفحص من التبعة والاحكام . أما التبعة فلا شبهة في استحقاق
شرح
حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
( 1 ) لما فرغ المصنف ( قده ) من بيان اشتراط العمل بالبراءة بالفحص
أراد أن يبين ما للعمل بها قبل الفحص من استحقاق العقوبة ،
والحكم التكليفي والوضعي فالكلام يقع في مقامين : الأول في
استحقاق العقوبة وعدمه ، والثاني في الحكم الوضعي .
أما المقام الأول ، ففيه أقوال ثلاثة :
أحدها : استحقاق العقاب مطلقا سواء صادف الواقع أم لا ، فلو شرب
العصير العنبي من غير فحص عن حكمه ولم يكن حراما واقعا استحق
العقوبة عليه ، وهذا القول منسوب إلى سيد المدارك وشيخه المحقق
الأردبيلي ( قدهما ) استنادا إلى قبح تكليف الغافل ، حيث إن الجاهل
غالبا غافل عن الواقع حين فعل الحرام وترك الواجب ، فيكون العقاب
على ترك التعلم . وعليه فوجوب التعلم نفسي يترتب على مخالفته
العقوبة .
ثانيها : استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع لو اتفقت ، وإلا فلا عقوبة ،
ففي المثال المزبور لا يستحق العقاب إذا انكشف عدم حرمة شرب
العصير العنبي . ونسب هذا القول إلى المشهور ، قال شيخنا الأعظم
( قده ) : ( أما العقاب فالمشهور أنه على مخالفة الواقع لو اتفقت ، فإذا
شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه فإن لم يتفق كونه حراما
واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب
العصير لا على ترك التعلم ) ثم ذكر خلاف سيد المدارك وشيخه
الأردبيلي ( قدهما ) حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم .
والوجه
فيه : أن وجوب التعلم عند المشهور