تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقوله ( 1 ) تعالى ( 2 ) كما في الخبر ( 3 ) فيقيد بها ( 4 ) أخبار البراءة ، لقوة ( 5 )
شرح
إذ المفروض وجود المعذر وهو البراءة ، ومقتضى إطلاق أدلة البراءة لما قبل الفحص وبعده واختصاص ما دل على وجوب التعلم والمؤاخذة بما قبل الفحص تقييد إطلاق الأول بالثاني ، لكونه أخص من الأول كسائر المطلقات والمقيدات . ( 1 ) متعلق ب ( المؤاخذة ) التي هي نوع من التوبيخ ، و ( على ترك ) و ( في مقام ) متعلقان بالمؤاخذة أيضا ، و ( عن عدم ) و ( بعدم العلم ) متعلقان باعتذار . ( 2 ) فلله الحجة البالغة . ( 3 ) وهو ما ورد في تفسير هذه الآية من ( أنه يقال للعبد يوم القيامة هل علمت ، فان قال : نعم ، قيل له فهلا عملت ؟ وان قال لا ، قيل له : هلا تعلمت حتى تعمل ) . ( 4 ) أي : بالآيات والأخبار الدالة على وجوب التفقه والمؤاخذة على تركه إطلاق أخبار البراءة ، لما مر آنفا من شمولها لما قبل الفحص وبعده . وغرضه ( قده ) التنبيه على أن النسبة بين تلك الآيات والاخبار وبين أدلة البراءة نسبة المقيد إلى المطلق فيقيد بها إطلاق أدلة البراءة ، لا أن النسبة بينهما هي التباين كما قد يتوهم بتقريب : أن مورد أخبار البراءة عدم العلم بالتكليف لا تفصيلا ولا إجمالا ، ومورد الآيات وأخبار وجوب التعلم والمؤاخذة على تركه ترك العمل فيما علم وجوبه مثلا ولو إجمالا ، فتكون واردة في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، وأجنبية عن الشبهات البدوية التي هي مورد أصالة البراءة ، فلا موجب لتقييد إطلاق أدلة البراءة بها مع تباين نسبتهما ، فيكون هذا الوجه كالوجهين المتقدمين وهما الاجماع والعقل ضعيفا وغير صالح لتقييد إطلاق أدلة البراءة بلزوم الفحص ، وإناطة جواز العمل بالبراءة النقلية به . ( 5 ) هذا تعليل لقوله : ( والأولى الاستدلال ) ودفع للتوهم المزبور ، وكان الأولى تقديم ( لقوة ظهورها ) على قوله : ( فيقيد بها ) لان التقييد متفرع على