التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقوله ( 1 ) تعالى
( 2 ) كما في الخبر ( 3 ) فيقيد بها ( 4 ) أخبار البراءة ، لقوة ( 5 )
شرح
إذ المفروض وجود المعذر وهو البراءة ، ومقتضى إطلاق أدلة البراءة
لما قبل الفحص وبعده واختصاص ما دل على وجوب التعلم
والمؤاخذة بما قبل الفحص تقييد إطلاق الأول بالثاني ، لكونه أخص من
الأول كسائر المطلقات والمقيدات .
( 1 ) متعلق ب ( المؤاخذة ) التي هي نوع من التوبيخ ، و ( على ترك )
و ( في مقام ) متعلقان بالمؤاخذة أيضا ، و ( عن عدم ) و ( بعدم العلم )
متعلقان باعتذار .
( 2 ) فلله الحجة البالغة .
( 3 ) وهو ما ورد في تفسير هذه الآية من ( أنه يقال للعبد يوم القيامة هل
علمت ، فان قال : نعم ، قيل له فهلا عملت ؟ وان قال لا ، قيل له : هلا
تعلمت حتى تعمل ) .
( 4 ) أي : بالآيات والأخبار الدالة على وجوب التفقه والمؤاخذة على
تركه إطلاق أخبار البراءة ، لما مر آنفا من شمولها لما قبل الفحص
وبعده . وغرضه ( قده ) التنبيه على أن النسبة بين تلك الآيات والاخبار
وبين أدلة البراءة نسبة المقيد إلى المطلق فيقيد بها إطلاق أدلة
البراءة ، لا أن النسبة بينهما هي التباين كما قد يتوهم بتقريب : أن مورد
أخبار البراءة عدم العلم بالتكليف لا تفصيلا ولا إجمالا ، ومورد
الآيات وأخبار وجوب التعلم والمؤاخذة على تركه ترك العمل فيما
علم وجوبه مثلا ولو إجمالا ، فتكون واردة في الشبهات المقرونة
بالعلم الاجمالي ، وأجنبية عن الشبهات البدوية التي هي مورد أصالة
البراءة ، فلا موجب لتقييد إطلاق أدلة البراءة بها مع تباين نسبتهما ،
فيكون هذا الوجه كالوجهين المتقدمين وهما الاجماع والعقل ضعيفا
وغير صالح لتقييد إطلاق أدلة البراءة بلزوم الفحص ، وإناطة
جواز العمل بالبراءة النقلية به .
( 5 ) هذا تعليل لقوله : ( والأولى الاستدلال ) ودفع للتوهم المزبور ،
وكان الأولى تقديم ( لقوة ظهورها ) على قوله : ( فيقيد بها ) لان التقييد
متفرع على