تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الشبهات الموضوعية ، الا أنه ( 1 ) استدل على اعتباره بالاجماع ( 2 ) ،
شرح
قبل الفحص ، بل يستحق المبادر إلى الارتكاب فيها للوم والمذمة . هذا ما أفاده من الوجه في حاشية الرسائل وسيأتي تعقيبه في التعليقة ، فلاحظ . ( 1 ) استدراك على قوله : ( وان كان هو ) والضمير للشأن ، وغرضه : أن إطلاق أدلة البراءة النقلية وان كان مقتضيا لعدم وجوب الفحص في جريانها في الشبهات الحكمية ، الا أنه استدل على وجوب الفحص فيها وعدم جواز الاخذ بإطلاق أدلتها بوجوه : أحدها : الاجماع ، قال الشيخ الأعظم : ( الاجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة ) . ثانيها : العقل ، بتقريب : أنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف إلزامية بين موارد الشبهات بحيث لو تفحص عنها في الأدلة لظفر بها ، فلا يجوز الرجوع إلى أصالة البراءة قبل الفحص عن الأدلة واليأس عن الظفر بها ، فلا يجوز الرجوع إلى أصالة البراءة قبل الفحص عن الأدلة واليأس عن الظفر بها ، فالعقل بمقتضى هذا العلم الاجمالي يمنع عن إجراء البراءة قبل الفحص . ( 2 ) هذا هو الوجه الأول من الوجوه المحتج بها على لزوم الفحص ، وضمير ( اعتباره ) راجع إلى ( الفحص ) .
هامش
هذا مضافا إلى أن الحديث الشريف بشهادة سائر الفقرات مسوق لبيان معذرية الجهل بالواقع كمعذرية الاكراه والاضطرار ونحوهما ، ومن المعلوم أن الجهل الناشئ من عدم الفحص عن خطاب المولى لا يعد عذرا عند العقلاء ، حتى ينعقد إطلاق فيه كي يتوسل إلى تقييده بما بعد الفحص ببعض الوجوه . وإلى : أن استكشاف الاطلاق في مرحلة الاثبات يتوقف على عدم المزاحم لمطابقة الإرادتين الاستعمالية والجدية ، ولا ريب في أن الشارع الأقدس مع كثرة ترغيبه في التعلم والتفقه في الدين وحرصه على استنارة القلوب بمعالم الدين ومعارفه يستبعد منه جدا أن يرخص في التمسك بأصالة البراءة قبل الفحص عن
منتهى الدراية — صفحة 388 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج