عن الظفر بالحجة على التكليف ، لما مرت الإشارة إليه ( 1 ) من ( 2 )
عدم استقلال العقل بها الا بعدهما .
شرح
الحكم ، وإحراز عدم البيان أعني الحجة منوط بالفحص ، وبدونه لا
يحكم العقل بقبح المؤاخذة ، إذ لا بد في حكمه به من إحراز
موضوعه ،
ولا يحرز ذلك الا بالفحص الموجب لوصول الحجة المنصوبة من
الشارع على الحكم ، أو اليأس من الوصول إليها .
وعليه فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة قبل الفحص ، سواء أكان نفس
احتمال التكليف منجزا عند العقلاء ، أم كان احتمال وجود الحجة
واقعا ، أم الحجة الواصلة إلى المكلف - لولا تقصير المكلف بترك
الفحص - موجبا لتوقف العقل عن الحكم بالبراءة وقبح المؤاخذة ،
ففي
جميع هذه التقادير عدم حكمه بالبراءة انما هو لعدم إحراز موضوعه ،
وهو عدم الحجة على الحكم ، فالبراءة العقلية في الشبهات الحكمية
لا يتحقق موضوعها - أعني عدم البيان - الا بالفحص ، فالفحص
محقق لموضوعها ، لا أنه أمر آخر يقيد الموضوع ، فالتعبير عن الفحص
هنا بالشرط مسامحة .
( 1 ) مر ذلك في الدليل الرابع من أدلة البراءة .
( 2 ) بيان ل ( ما ) الموصول ، وضمير ( بعدهما ) راجع إلى الفحص
واليأس ، ووجه عدم حكم العقل بالبراءة قبل الفحص واليأس كما أشرنا
إليه آنفا اما منجزية احتمال التكليف عند العقلاء ، وكونه بيانا بحيث لو
لم يتفحص حسن العقاب عليه وان لم يكن في الواقع حجة ،
لكفاية نفس الاحتمال في حسن المؤاخذة .
واما لكون البيان هو الحجة الواقعية ، ومع الشك في وجودها لا يحكم
العقل بالبراءة حتى يحرز عدمها بالفحص ، وأثره حسن المؤاخذة
مع وجود الحجة واقعا ولو مع عدم العثور عليها بالفحص .
واما لان البيان هو الحجة التي يعثر عليها العبد بالفحص ، إذ لا تصل
الاحكام