تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عن الظفر بالحجة على التكليف ، لما مرت الإشارة إليه ( 1 ) من ( 2 ) عدم استقلال العقل بها الا بعدهما .
شرح
الحكم ، وإحراز عدم البيان أعني الحجة منوط بالفحص ، وبدونه لا يحكم العقل بقبح المؤاخذة ، إذ لا بد في حكمه به من إحراز موضوعه ، ولا يحرز ذلك الا بالفحص الموجب لوصول الحجة المنصوبة من الشارع على الحكم ، أو اليأس من الوصول إليها . وعليه فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة قبل الفحص ، سواء أكان نفس احتمال التكليف منجزا عند العقلاء ، أم كان احتمال وجود الحجة واقعا ، أم الحجة الواصلة إلى المكلف - لولا تقصير المكلف بترك الفحص - موجبا لتوقف العقل عن الحكم بالبراءة وقبح المؤاخذة ، ففي جميع هذه التقادير عدم حكمه بالبراءة انما هو لعدم إحراز موضوعه ، وهو عدم الحجة على الحكم ، فالبراءة العقلية في الشبهات الحكمية لا يتحقق موضوعها - أعني عدم البيان - الا بالفحص ، فالفحص محقق لموضوعها ، لا أنه أمر آخر يقيد الموضوع ، فالتعبير عن الفحص هنا بالشرط مسامحة . ( 1 ) مر ذلك في الدليل الرابع من أدلة البراءة . ( 2 ) بيان ل ( ما ) الموصول ، وضمير ( بعدهما ) راجع إلى الفحص واليأس ، ووجه عدم حكم العقل بالبراءة قبل الفحص واليأس كما أشرنا إليه آنفا اما منجزية احتمال التكليف عند العقلاء ، وكونه بيانا بحيث لو لم يتفحص حسن العقاب عليه وان لم يكن في الواقع حجة ، لكفاية نفس الاحتمال في حسن المؤاخذة . واما لكون البيان هو الحجة الواقعية ، ومع الشك في وجودها لا يحكم العقل بالبراءة حتى يحرز عدمها بالفحص ، وأثره حسن المؤاخذة مع وجود الحجة واقعا ولو مع عدم العثور عليها بالفحص . واما لان البيان هو الحجة التي يعثر عليها العبد بالفحص ، إذ لا تصل الاحكام