تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وأما البراءة النقلية ( 1 ) فقضية إطلاق أدلتها [ 1 [ 2
شرح
الشرعية إلى المكلفين بمجئ شخص النبي أو الولي صلوات الله عليهما إلى دورهم لتبليغ الاحكام ، بل وصولها إليهم منحصر بالفحص عنها في مظانها وهي الطوامير الضابطة لها ، أو السؤال عن الحجج الذين أمرنا بالرجوع إليهم في أخذ الحلال والحرام . وعليه فالعقل لا يحرز موضوع حكمه الا بالفحص ، وقبله شاك في الموضوع ، ومن المعلوم أنه لا يحكم مع هذا الشك ، كسائر الموارد . وأثره أن ترتب العقاب عليه منوط بأمرين : أحدهما : وجود الحجة واقعا ، والاخر إمكان العثور عليها بعد الفحص . وهذا هو الحق دون الأولين ، إذ في أولهما : أن منجزية الاحتمال انما هي لرعاية الواقع ، فهو كسائر الطرق ان أصابت أنجزت الواقع ، وان أخطأت أعذرت المكلف ، ولو كان عليه مؤاخذة فهي على التجري لا على الواقع . وفي ثانيهما : أنه يقبح المؤاخذة بعد الفحص ، لأنها تنافي العدل ، وقبل الفحص تحسن المؤاخذة ، للتجري . فالمتحصل : أن البراءة العقلية لا تجري في الشبهات الحكمية سواء أكانت وجوبية أم تحريمية إلا بعد الفحص عن الدليل واليأس عن الظفر به ، لان موضوعها وهو عدم الدليل على الحكم لا يحرز إلا بالفحص عنه الموجب للاطمئنان بعدمه . ( 1 ) وهي المستندة إلى الأدلة الشرعية . ( 2 ) كأحاديث الرفع والحجب والسعة وغيرها المتقدمة في أصل البراءة ، حيث إن تلك الأدلة لم تقيد بالفحص ، فمقتضى إطلاقها عدم اعتباره في جريانها في الشبهات الحكمية ، كما هو حال البراءة النقلية في الشبهات الموضوعية .
هامش
[ 1 ] لقائل أن يمنع إطلاق أدلتها خصوصا بعد إرادة الحجة من العلم الوارد
منتهى الدراية — صفحة 386 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج