وأما البراءة النقلية ( 1 ) فقضية إطلاق أدلتها [ 1 [ 2
شرح
الشرعية إلى المكلفين بمجئ شخص النبي أو الولي صلوات الله
عليهما إلى دورهم لتبليغ الاحكام ، بل وصولها إليهم منحصر بالفحص
عنها في مظانها وهي الطوامير الضابطة لها ، أو السؤال عن الحجج
الذين أمرنا بالرجوع إليهم في أخذ الحلال والحرام .
وعليه فالعقل لا يحرز موضوع حكمه الا بالفحص ، وقبله شاك في
الموضوع ، ومن المعلوم أنه لا يحكم مع هذا الشك ، كسائر الموارد .
وأثره أن ترتب العقاب عليه منوط بأمرين : أحدهما : وجود الحجة واقعا ،
والاخر إمكان العثور عليها بعد الفحص .
وهذا هو الحق دون الأولين ، إذ في أولهما : أن منجزية الاحتمال انما
هي لرعاية الواقع ، فهو كسائر الطرق ان أصابت أنجزت الواقع ،
وان أخطأت أعذرت المكلف ، ولو كان عليه مؤاخذة فهي على التجري
لا على الواقع .
وفي ثانيهما : أنه يقبح المؤاخذة بعد الفحص ، لأنها تنافي العدل ،
وقبل الفحص تحسن المؤاخذة ، للتجري .
فالمتحصل : أن البراءة العقلية لا تجري في الشبهات الحكمية سواء
أكانت وجوبية أم تحريمية إلا بعد الفحص عن الدليل واليأس عن
الظفر به ، لان موضوعها وهو عدم الدليل على الحكم لا يحرز إلا
بالفحص عنه الموجب للاطمئنان بعدمه .
( 1 ) وهي المستندة إلى الأدلة الشرعية .
( 2 ) كأحاديث الرفع والحجب والسعة وغيرها المتقدمة في أصل
البراءة ، حيث إن تلك الأدلة لم تقيد بالفحص ، فمقتضى إطلاقها عدم
اعتباره في جريانها في الشبهات الحكمية ، كما هو حال البراءة النقلية
في الشبهات الموضوعية .
هامش
[ 1 ] لقائل أن يمنع إطلاق أدلتها خصوصا بعد إرادة الحجة من العلم
الوارد