تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وان كان ( 1 ) هو عدم اعتبار الفحص في جريانها ، كما هو ( 2 ) حالها في
شرح
( 1 ) يعني : وان كانت قضية إطلاق أدلتها عدم اعتبار . إلخ ، والأولى أن يقال : ( وان كانت هي ) . ( 2 ) أي : عدم الاعتبار ، وضمائر ( حالها ، جريانها ، أدلتها ) راجعة إلى البراءة النقلية ، وظاهر كلامه عدم اشتراط جريان البراءة الشرعية في الشبهات الموضوعية بالفحص ، وذلك لاطلاق حديث الرفع ، حيث إن ما دل على اعتبار الفحص فيها فإنما هو بالنسبة إلى الشبهات الحكمية ، ولا مانع من بقاء إطلاقها بالنسبة إلى الموضوعية . وأما البراءة العقلية فظاهر المتن إناطتها بالفحص مطلقا سواء في الشبهات الحكمية والموضوعية ، وذلك لعدم استقلال العقل بالبراءة فيهما
هامش
في تلك الأدلة ، حيث إن المراد بالحجة كما مر في البراءة العقلية هو الحجة التي يمكن العثور عليها بالفحص ، فعدم البيان المأخوذ موضوعا للبراءة العقلية هو بعينه موضوع البراءة النقلية ، فالفحص فيها محقق لموضوعها ، كالفحص في البراءة النقلية ، فلا نحتاج إلى إتعاب النفس في إقامة الدليل على وجوب الفحص في البراءة النقلية ، كما لا يمكن إراحة النفس بإجراء أصالة عدم الحجة والعمل بأدلة البراءة بدون الفحص ، حيث إن موضوعها ليس مجرد عدم الحجة واقعا حتى يحرز بالأصل ، بل عدم الحجة التي يمكن العثور عليها بالفحص على تقدير وجودها ، وهذا العدم لا يحرز بالأصل ، بل لا بد من الفحص الموجب لليأس عن الظفر به ، وللاطمئنان العقلائي والعلم العادي النظامي بالعدم . وبالجملة : إطلاق أدلة البراءة موقوف على كون موضوعها مجرد عدم العلم بالواقع الذي هو حاصل قبل الفحص وبعده ، فالأدلة من حيث اعتبار الفحص مطلقة . لكنه كما عرفت في حيز المنع ، فلا إطلاق لها حتى يتكلف في تقييده بالوجوه التي تشبثوا بها له .