تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وبالعقل ( 1 ) ، فإنه لا مجال لها بدونه ، حيث ( 2 ) يعلم إجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات بحيث ( 3 ) لو تفحص عنه لظفر به .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( بتقريب : أنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف . إلخ ) وضمير ( لها ) راجع إلى البراءة ، وضمير ( بدونه ) إلى الفحص . ( 2 ) هذا تقريب الاستدلال بحكم العقل ، وقد تقدم بيانه . ( 3 ) متعلق ب ( بثبوت ) غرضه : أن اعتبار الفحص في جواز إجراء أصالة البراءة انما يكون في مورد ترتب ثمرة على الفحص ، وهي الظفر بالحكم على فرض ثبوته واقعا ، ففي هذه الصورة لا يجوز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص ، ويجوز بعده ، لخروج الواقعة حينئذ عن أطراف المعلوم بالاجمال . وأما إذا لم يترتب أثر على الفحص وكان وجوده كعدمه في عدم الكشف عن الواقع ، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة لا قبل الفحص ولا بعده ، بل يجب الاحتياط في الواقعة ، لعدم خروجها عن أطراف العلم الاجمالي ، فقوله : ( بحيث لو تفحص عنه ) تنبيه على أن الفحص المسوغ للرجوع إلى البراءة انما هو فيما إذا ترتبت الثمرة المزبورة عليه ، والا فلا فائدة في الفحص ، لبقاء الشك الموجب للاحتياط وعدم ارتفاعه بالفحص .
هامش
أحكامه ، لاستلزامه لنقض الغرض وسد باب تعلم الاحكام ، وعدم وجوب الاجتهاد والتقليد ، وحينئذ فإذا رخص في مخالفة الواقع أحيانا فلا بد أن يكون ذلك بعد الفحص عن أحكامه لئلا يلزم التنافي بين الامرين . ولو لم يكن هذا قرينة مانعة عن الاطلاق فلا أقل من صلاحيته له ، وحيث كان الكلام محفوفا بما يصلح للتقييد فاستظهار الاطلاق منه مشكل جدا . وحديث الحجب أظهر دلالة على هذا المعنى من سائر أخبار البراءة ، إذ