تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وفوت ( 1 ) المصلحة . وأما البراءة العقلية ( 2 ) فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص واليأس
شرح
عن الدليل على حكمها نفيا وإثباتا ، إذ ملاك حسنه عقلا وهو الانقياد في كلتا الصورتين حاصل ، بداهة احتمال ثبوت الحكم مع قيام الحجة على عدمه ، فلا مانع من الاحتياط بقراءة السورة مثلا في الصلاة مع قيام الدليل غير العلمي على عدم جزئيتها لها ، وترك شرب التتن مع نهوض أمارة معتبرة على عدم حرمته . والحاصل : أنه يحسن الاحتياط لئلا يقع في مفسدة مخالفة الحكم الواقعي على فرض ثبوته . ( 1 ) معطوف على ( المفسدة ) و ( من ) بيان ل ( ما ) وضميرا ( مخالفته ، ثبوته ) راجعان إلى ( التكليف ) يعني : لئلا يقع المكلف في المفسدة التي تكون في مخالفة التكليف على تقدير ثبوته ، هذا . ولكن شيخنا الأعظم ( قده ) علل حسن الاحتياط مع قيام الحجة على عدم التكليف بقوله : ( لعموم أدلة رجحان الاحتياط ، غاية الأمر عدم وجوب الاحتياط ) ولعل هذا أولى من تعليل المصنف ( قده ) له بقوله : ( لئلا يقع ) لان الاحتياط من طرق إطاعة أحكام الشارع ، وأدلة حسنه ناظرة إلى كونه حافظا للأحكام وان كان حافظا لملاكاتها أيضا ، لكن المطلوب أولا من الاحتياط هو الأول ، حيث إن اللازم علينا مراعاة الاحكام دون ملاكاتها . مع أن كفاية قصد جلب المصلحة أو دفع المفسدة في تحقق الانقياد إلى المولى لا تخلو من بحث . اشتراط البراءة بالفحص ( 2 ) التي هي قبح العقاب بلا بيان ، فجواز إجرائها في الشبهات الحكمية دون الموضوعية التي سيأتي البحث فيها منوط بتحقق موضوعها أعني عدم البيان على