تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
التكليف لئلا ( 1 ) يقع فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته من المفسدة
شرح
( 1 ) تعليل لحسن الاحتياط في موارد قيام الحجة على عدم التكليف ، وحاصله : أن موضوع الاحتياط وهو احتمال ثبوت الحكم واقعا مع قيام الحجة غير العلمية على عدم التكليف موجود ، لاحتمال خطائها ، كاحتمال وجود الحكم مع خلو الواقعة
هامش
كصلاة الظهر في المثال ، فلو قدمها على صلاة الجمعة اندراج في الامتثال الاحتمالي مع التمكن من التفصيلي ، حيث إن معنى حجية الامارة إلغاء احتمال الخلاف ، وعدم الاعتناء به ، والتقديم اعتناء به . لكن فيه أولا : أن معنى إلغاء احتمال الخلاف ليس إلغاءه مطلقا بنحو يرفع حسن الاحتياط حتى لا يجوز اعتناؤه بنحو الرجاء واحتمال المطلوبية ، بل معناه إلغاؤه في قبال اعتباره بنحو الوظيفة ، كما في اعتبار ما يقتضيه الامارة ، فاحتمال خلاف الامارة لا يراعى بنحو الوظيفة ، وأما رعايته بنحو الرجاء وإدراك الواقع فلا بأس بها ، ولا تقتضي حجية الامارة نفيها . وثانيا : أن الامتثال الاحتمالي انما يكون فيما إذا كان بانيا على الاكتفاء بأحد المحتملين أو المحتملات ، وأما إذا كان بانيا على الاتيان بالجميع فلا يصدق عليه الإطاعة الاحتمالية ، بل يصدق عليه الاحتياط . وثالثا : أن العمل بالامارة غير العلمية إطاعة ظنية ، فلو صدق الإطاعة الظنية على تقديم العمل بمقتضى الامارة ، فاللازم تقديم العمل بخلاف مقتضاها ، أو تقديم العمل بمقتضاها بانيا على الاحتياط ، لا على الاتيان به من باب حجية الامارة حتى لا يلزم تقديم الامتثال الظني على الاحتياطي . وبالجملة : فالحق عدم لزوم العمل ابتدأ بمؤدى الامارة ثم رعاية الواقع ، بل المكلف مخير في تقديم أيهما شاء . نعم الأولى الابتداء بالعمل بما تقتضيه الحجة مراعاة لشأنها ، ثم رعاية الواقع بإتيان خلاف مقتضاها .