تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بداع صحيح عقلائي . [ 1 ]
شرح
وحاصله : أن التكرار ليس لازما مساويا للعبثية المنافية لقصد الامتثال ، لامكان نشوه عن غرض عقلائي ، كما إذا كان التكرار موجبا لتعوده على العبادة أو دافعا لضرر عدو عن نفسه إذا استحيا العدو من الاضرار به ما دام مصليا ، أو كان الفحص والسؤال سببا للذل والمهانة ، أو غير ذلك من الاغراض العقلائية الموجبة لتكرار العبادة المخرجة له عن العبثية المنافية لقصد الامتثال المعتبر في العبادة . وبالجملة : فالعبثية لا تصلح لان تكون مانعة عن حسن الاحتياط المستلزم لتكرار العبادة ، لكونها أخص من المدعى كما لا يخفى . ثانيهما : ما أشار إليه بقوله : ( مع أنه لو لم يكن ) ومحصله : أن مناط القربة المعتبرة في العبادة هو إتيان الفعل بداعي أمر المولى ، بحيث لا يكون له داع سواه ، فلو أتى بهذا الداعي فقد أدى وظيفته وان لم يكن التكرار ناشئا من غرض عقلائي وكان لعبا في كيفية الامتثال ، لكنه لا ينافي قصد الإطاعة ، حيث إن حقيقتها كما عرفت هي الانبعاث إلى الفعل عن بعث المولى ، وتحركه عن تحريكه ، والمفروض تحققها .
هامش
[ 1 ] يمكن أن يريد منكر حسن الاحتياط المستلزم للتكرار عبثية هذا الاحتياط بنظر العقل مع التمكن من الامتثال العملي التفصيلي ، وأن الاحتياط ليس امتثالا عقلا ، والغرض العقلائي من التكرار لا يسوغه ولا يدرجه تحت عنوان الإطاعة أصلا . وعليه فلا يندفع الاشكال بوجود الغرض العقلائي من التكرار كما يقول به من يلتزم بترتب مراتب الإطاعة وطوليتها كما لا يخفى . مضافا إلى : أن ذلك الغرض العقلائي الراجح أو المباح ان كان مانعا عن استقلال القربة في الداعوية ، فالظاهر بطلان العبادة ، فلا بد من تقيد ذلك الغرض العقلائي بعدم إسقاطه للقربة عن استقلالها في الداعوية حتى لا يندرج في الضميمة
منتهى الدراية — صفحة 379 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج