تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
على كل حال ( 1 ) ، الا ( 2 ) إذا كان موجبا لاختلال النظام [ 1 ] ولا تفاوت
شرح
( 1 ) أي : سواء أقامت حجة غير علمية على خلافه أم لا ، وسواء أكان احتمال الحكم الواقعي قويا أم ضعيفا ، وسواء أكان قبل الفحص أم بعده . إلى غير ذلك من الصور ، وسواء أكان الاحتياط حقيقيا أم إضافيا كالاخذ بأحد القولين أو الأقوال في المسائل الفرعية . ( 2 ) هذا استثناء عن حسن الاحتياط ، وغرضه : أنه لا يعتبر في حسن الاحتياط شئ إلا عدم كونه موجبا لاختلال النظام ، فالاحتياط الذي ينجر إلى ذلك لا حسن فيه ، وظاهر كلام الشيخ هنا عدم اعتبار شئ في حسنه حتى عدم اختلال النظام . وكيف كان فقوله : ( الا إذا ) ظاهر في كون الاختلال رافعا لحسن الاحتياط لا لنفسه المحرز للواقع ، لظهور السلب في القضايا السالبة في رجوعه إلى المحمول لا الموضوع ، فالاحتياط المخل بالنظام محرز للواقع ، لكنه ليس بحسن لاخلاله بالنظام . وان كان من المحتمل رجوع الاستثناء إلى الموضوع بأن يقال : ان حقيقة الاحتياط هي إحراز الواقع عملا مع عدم مزاحمة جهة مقبحة له عقلا ، ومع وجود المزاحم ينتفي موضوع الاحتياط ، فتكون السالبة بانتفاء الموضوع . لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، لان حقيقة الاحتياط هي الإحاطة بالواقع ، وحسنه أو قبحه أحيانا لعارض خارج عن هويته ، وظهور قوله : ( الا إذا كان موجبا لاختلال النظام ) في نفي هذا الاحتمال ورجوع السلب إلى المحمول مما لا مجال لانكاره ، لان معناه : الا إذا كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام ، فالاختلال الرافع لحسنه
هامش
[ 1 ] أو لحصول الوسوسة الشيطانية ، فإن كان الاحتياط معرضا لها أعاذنا الله وجميع إخواننا المؤمنين منها خرج عن الحسن إلى القبح ، لكونه حينئذ تعويدا للخبيث وإطاعة له ، وقد نهي في النصوص عنهما .
منتهى الدراية — صفحة 377 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج