على كل حال ( 1 ) ، الا ( 2 ) إذا كان موجبا لاختلال النظام [ 1 ] ولا تفاوت
شرح
( 1 ) أي : سواء أقامت حجة غير علمية على خلافه أم لا ، وسواء أكان
احتمال الحكم الواقعي قويا أم ضعيفا ، وسواء أكان قبل الفحص أم
بعده . إلى غير ذلك من الصور ، وسواء أكان الاحتياط حقيقيا أم
إضافيا كالاخذ بأحد القولين أو الأقوال في المسائل الفرعية .
( 2 ) هذا استثناء عن حسن الاحتياط ، وغرضه : أنه لا يعتبر في حسن
الاحتياط شئ إلا عدم كونه موجبا لاختلال النظام ، فالاحتياط الذي
ينجر إلى ذلك لا حسن فيه ، وظاهر كلام الشيخ هنا عدم اعتبار شئ
في حسنه حتى عدم اختلال النظام .
وكيف كان فقوله : ( الا إذا ) ظاهر في كون الاختلال رافعا لحسن
الاحتياط لا لنفسه المحرز للواقع ، لظهور السلب في القضايا السالبة في
رجوعه إلى المحمول لا الموضوع ، فالاحتياط المخل بالنظام محرز
للواقع ، لكنه ليس بحسن لاخلاله بالنظام .
وان كان من المحتمل رجوع الاستثناء إلى الموضوع بأن يقال : ان
حقيقة الاحتياط هي إحراز الواقع عملا مع عدم مزاحمة جهة مقبحة
له
عقلا ، ومع وجود المزاحم ينتفي موضوع الاحتياط ، فتكون السالبة
بانتفاء الموضوع . لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، لان حقيقة
الاحتياط
هي الإحاطة بالواقع ، وحسنه أو قبحه أحيانا لعارض خارج عن هويته ،
وظهور قوله : ( الا إذا كان موجبا لاختلال النظام ) في نفي هذا
الاحتمال ورجوع السلب إلى المحمول مما لا مجال لانكاره ، لان
معناه : الا إذا كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام ، فالاختلال الرافع
لحسنه
هامش
[ 1 ] أو لحصول الوسوسة الشيطانية ، فإن كان الاحتياط معرضا لها أعاذنا
الله وجميع إخواننا المؤمنين منها خرج عن الحسن إلى القبح ،
لكونه حينئذ تعويدا للخبيث وإطاعة له ، وقد نهي في النصوص
عنهما .