لامكان الاحتياط ( 1 ) بإتيان العمل مرتين مع ذاك
شرح
بين المحذورين على ما صرح هو ( قده ) بذلك في العلم الاجمالي من
مباحث القطع ، والمخالفة الالتزامية المترتبة على الأصل الجاري في
الطرفين لا محذور فيها ، لعدم وجوبها عنده ، فلا محالة يكون الحكم
في دوران الامر بين المحذورين هو التخيير بين الفعل والترك .
( 1 ) هذا دفع توهم كون المقام من الدوران بين المحذورين . توضيح
هذا الدفع : أن ضابط الدوران بين المحذورين - وهو احتمال
الموافقة والمخالفة في كل من الفعل والترك وعدم إمكان الموافقة
القطعية كما في المرأة المحلوف على مباشرتها أو تركها في وقت
خاص ، حيث إن في كل من فعل المباشرة وتركها احتمال الموافقة
والمخالفة - لا ينطبق على المقام ، لامكان الموافقة القطعية فيه بتكرار
العمل بأن يؤتى بالصلاة تارة مع الجهر بالقراءة وأخرى بدونه ، مع عدم
وجود احتمال المخالفة مع كل من الفعل والترك الناشئين عن
احتمال المطلوبية .
غاية الأمر أن ما لا ينطبق عليه الواجب يقع لغوا واقعا مع صدوره
لغرض عقلائي وهو القطع بامتثال أمر الشارع .
والحاصل : أنه مع العلم الاجمالي بالتكليف وإمكان الامتثال القطعي
ولو بالاحتياط المستلزم لتكرار العمل لا يحكم العقل بالتخيير بين
الفعل والترك ، ولا يرخص في ترك الإطاعة .
هامش
الجزئية أو الشرطية أو غيرها ، فيعلم إجمالا بمطلوبية الطبيعة في
ضمن أحد الخاصين ، ومن المعلوم مباينة أحدهما للاخر ، كالصلاة
المقيدة بالحرم الشريف أو الجامع ، فان كلا منهما مباينة للأخرى .
وبالجملة : فالمقام أجنبي عن باب الأقل والأكثر ، فليس من موارد
جريان أصالة البراءة وان قلنا بها في الأقل والأكثر كما هو الصحيح .