تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
هامش
وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في جريان القاعدة في المرتبة النازلة من كل جز من أجزأ المركب مع تعذر المرتبة العالية ، كعدم الاشكال في جريانها في تعذر جميع مراتب جز من الاجزاء مع تيسر بعضها الاخر . الثالث : أن قاعدة الميسور كغيرها من القواعد العامة الملقاة إلى العرف في كون المتبع في تشخيص مفادها فهم العرف ، لأنهم المخاطبون بها ، إذ ليس للميسور حقيقة شرعية ، فلا بد في معرفة مفهومه من الرجوع إليهم . وإناطة الميسور باشتماله على معظم ملاك التام الذي لا سبيل للعرف إلى معرفته دعوى بلا برهان ، فما عن المحقق النائيني وغيره بل المشهور من عدم حجية نظر العرف في تشخيص الميسور ، وإناطة جريانها في كل مورد بعمل الأصحاب ، وكذا ما يظهر من المصنف من قيام الميسور بمعظم ملاك الواجد حيث قال : ( وان عدم العد كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد . إلخ ) وقال أيضا : ( ويستكشف منه أن الباقي قائم بما يكون المأمور به قائما بتمامه أو بمقدار يوجب إلخ ) لا يخلو من الغموض إذ مرجع ذلك إلى تأسيس قاعدة كلية لا يجوز لغير المعصوم عليه الصلاة والسلام تطبيقها على مواردها ، وهذا بمكان من الغرابة ، إذ لازم ذلك عدم جريان قاعدة الميسور في الماهيات المخترعة الشرعية مطلقا ، وفي التوصليات التي لم يطلع العرف على ملاكاتها كما لا يخفى . الرابع : أن القاعدة تجري في كل ما يصدق عليه عرفا ميسور المركب سواء كان حكمه الوجوب كالصلاة ، أم الحرمة كحلق اللحية ، وحرمة حلق الرأس على المحرم ، وحرمة تصوير ذوات الأرواح ، فإنه إذا جاز ارتكاب بعض متعلق الحرمة لاكراه أو غيره لم يجز ارتكاب ما تيسر منه ، لقاعدة الميسور القاضية بعدم سقوط