هامش
وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في جريان القاعدة في المرتبة النازلة من
كل جز من أجزأ المركب مع تعذر المرتبة العالية ، كعدم
الاشكال في جريانها في تعذر جميع مراتب جز من الاجزاء مع تيسر
بعضها الاخر .
الثالث : أن قاعدة الميسور كغيرها من القواعد العامة الملقاة إلى العرف
في كون المتبع في تشخيص مفادها فهم العرف ، لأنهم
المخاطبون بها ، إذ ليس للميسور حقيقة شرعية ، فلا بد في معرفة
مفهومه من الرجوع إليهم . وإناطة الميسور باشتماله على معظم ملاك
التام الذي لا سبيل للعرف إلى معرفته دعوى بلا برهان ، فما عن
المحقق النائيني وغيره بل المشهور من عدم حجية نظر العرف في
تشخيص الميسور ، وإناطة جريانها في كل مورد بعمل الأصحاب ،
وكذا ما يظهر من المصنف من قيام الميسور بمعظم ملاك الواجد
حيث قال : ( وان عدم العد كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد .
إلخ ) وقال أيضا : ( ويستكشف منه أن الباقي قائم بما يكون
المأمور به قائما بتمامه أو بمقدار يوجب إلخ ) لا يخلو من الغموض إذ
مرجع ذلك إلى تأسيس قاعدة كلية لا يجوز لغير المعصوم عليه
الصلاة والسلام تطبيقها على مواردها ، وهذا بمكان من الغرابة ، إذ
لازم ذلك عدم جريان قاعدة الميسور في الماهيات المخترعة
الشرعية مطلقا ، وفي التوصليات التي لم يطلع العرف على ملاكاتها
كما لا يخفى .
الرابع : أن القاعدة تجري في كل ما يصدق عليه عرفا ميسور المركب
سواء كان حكمه الوجوب كالصلاة ، أم الحرمة كحلق اللحية ، وحرمة
حلق الرأس على المحرم ، وحرمة تصوير ذوات الأرواح ، فإنه إذا جاز
ارتكاب بعض متعلق الحرمة لاكراه أو غيره لم يجز ارتكاب ما
تيسر منه ، لقاعدة الميسور القاضية بعدم سقوط