شرح
بتمام الغرض القائم بالمأمور به الواجد ، أو بمقدار يوجب التشريع كان
ذلك مسقطا لنظر العرف عن الاعتبار في تشخيص الميسور في
الماهيات المخترعة الشرعية ، ضرورة أن العرف لا يطلع غالبا أو دائما
على الملاكات حتى يقدر على تمييز ميسورها عن غيره ، فاللازم
حينئذ إناطة العمل بقاعدة الميسور بعمل الأصحاب في كل مورد
بالخصوص ، إذ المفروض عدم قدرة العرف على معرفة الميسور ،
فعملهم يكشف عن كون ذلك المورد ميسورا ، وموردا للقاعدة . ولعل
هذا صار منشأ لذهاب المشهور إلى عدم العمل بها إلا مع إحراز
عملهم بها ، والا فمع البناء على اعتبار الميسور العرفي لا وجه لتوقف
في العمل بها وإناطته بعمل المشهور .
أو إشارة إلى : أن تصرف الشارع بالادراج أو الاخراج ليس تخطئة
للعرف في الموضوع ، بل هو إما تشريك واما تخصيص ، وكلاهما
تصرف في الحكم .
وعليه فيكون نظر العرف في تشخيص الميسور متبعا إلا فيما قام
الدليل على التخصيص أو التشريك ، فمع عدم قيام دليل عليهما يكون
الميسور العرفي مجرى لقاعدة الميسور ، من دون توقف جريانها فيه
على عمل الأصحاب ، إذ الملحوظ هو الميسور بالنظر إلى أجزأ
المأمور به ، لا إلى ملاكه حتى يتوقف العمل بها على عملهم الكاشف
عن كونه ميسورا ملاكيا عند الأئمة عليهم الصلاة والسلام .
هامش
جزا من أجزائه أم مرتبة من مراتب بعض أجزائه كمرتبة من مراتب
القيام أو الركوع كما يظهر من الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قده )
حيث إنه جعل الايماء باليد ميسورا للايماء بالرأس والعين للسجود
على ما هو المنصوص ، فأوجب هو ( قده ) الايماء باليد لقاعدة
الميسور .
وما أفاده ( ره ) وان كان متينا في نفسه ، الا أن في تطبيق القاعدة على
المورد المذكور تأملا ، حيث إن ميسور الايماء بالرأس والعين
للسجود هو الايماء بأحدهما ، لا الايماء باليد .