تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
بتمام الغرض القائم بالمأمور به الواجد ، أو بمقدار يوجب التشريع كان ذلك مسقطا لنظر العرف عن الاعتبار في تشخيص الميسور في الماهيات المخترعة الشرعية ، ضرورة أن العرف لا يطلع غالبا أو دائما على الملاكات حتى يقدر على تمييز ميسورها عن غيره ، فاللازم حينئذ إناطة العمل بقاعدة الميسور بعمل الأصحاب في كل مورد بالخصوص ، إذ المفروض عدم قدرة العرف على معرفة الميسور ، فعملهم يكشف عن كون ذلك المورد ميسورا ، وموردا للقاعدة . ولعل هذا صار منشأ لذهاب المشهور إلى عدم العمل بها إلا مع إحراز عملهم بها ، والا فمع البناء على اعتبار الميسور العرفي لا وجه لتوقف في العمل بها وإناطته بعمل المشهور . أو إشارة إلى : أن تصرف الشارع بالادراج أو الاخراج ليس تخطئة للعرف في الموضوع ، بل هو إما تشريك واما تخصيص ، وكلاهما تصرف في الحكم . وعليه فيكون نظر العرف في تشخيص الميسور متبعا إلا فيما قام الدليل على التخصيص أو التشريك ، فمع عدم قيام دليل عليهما يكون الميسور العرفي مجرى لقاعدة الميسور ، من دون توقف جريانها فيه على عمل الأصحاب ، إذ الملحوظ هو الميسور بالنظر إلى أجزأ المأمور به ، لا إلى ملاكه حتى يتوقف العمل بها على عملهم الكاشف عن كونه ميسورا ملاكيا عند الأئمة عليهم الصلاة والسلام .
هامش
جزا من أجزائه أم مرتبة من مراتب بعض أجزائه كمرتبة من مراتب القيام أو الركوع كما يظهر من الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قده ) حيث إنه جعل الايماء باليد ميسورا للايماء بالرأس والعين للسجود على ما هو المنصوص ، فأوجب هو ( قده ) الايماء باليد لقاعدة الميسور . وما أفاده ( ره ) وان كان متينا في نفسه ، الا أن في تطبيق القاعدة على المورد المذكور تأملا ، حيث إن ميسور الايماء بالرأس والعين للسجود هو الايماء بأحدهما ، لا الايماء باليد .
منتهى الدراية — صفحة 362 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج