لا الافرادي لا دلالة له ( 1 ) الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور
به واجبا كان أو مستحبا عند ( 2 ) تعذر بعض أجزائه ، لظهور ( 3 )
شرح
والمستحبات ، فلا بد حينئذ أن يراد من ( لا يترك ) معنى عام وهو
مطلق الرجحان ليناسب عمومية الموضوع ، لامتناع أخصية المحمول
من الموضوع ( الحيوان إنسان ) ولئلا يلزم وجوب الاتيان بالبعض
الميسور من المستحب الذي تعذر بعض أجزائه ان أريد به حرمة
الترك ، ومن المعلوم أن مطلق الرجحان لا يدل على حرمة ترك الباقي
ووجوب الاتيان بما عدا المتعذر .
لا يقال : ان ظهور ( لا يترك ) في الوجوب يوجب تخصيص عموم ( ما )
الموصول بالواجبات ، فيختص الخبر بها ولا يعم المستحبات .
فإنه يقال : ان ظهور الموصول في العموم لكونه بالوضع أقوى من ظهور
( لا يترك ) في الوجوب ، لكونه بالاطلاق ، فيمكن أن يكون ذلك
قرينة على حمل ( لا يترك ) على الكراهة ومطلق المرجوحية .
فالنتيجة : أن الخبر لا يدل على وجوب الاتيان بما عدا المتعذر . ولو
سلم عدم أقوائية ظهور الموصول في العموم من ظهور ( لا يترك )
في الوجوب ، فلا أقل من التساوي ، فيصير الخبر مجملا كما أشار إليه
الشيخ ( قده ) .
( 1 ) أي : للخبر الثالث ، وهو : ما لا يدرك كله لا يترك كله .
( 2 ) متعلق ب ( الاتيان ) وضمير ( أجزائه ) راجع إلى ( المأمور به ) .
( 3 ) تعليل لعدم دلالة هذا الخبر إلا على مجرد رجحان الاتيان بباقي
المأمور به ، وقد تقدم آنفا تقريبه بقولنا : ( وهي أن الموضوع وهو
ما الموصول عام يشمل الواجبات والمستحبات . إلخ ) وضمير
( يعمهما ) راجع إلى الواجب والمستحب .
وبالجملة : فالاشكالات التي أشار إليها المصنف أمور :
الأول : ما تعرض له الشيخ ( قده ) أيضا من : أنه يحتمل أن يكون المراد
بالكل