الميسور في الواجبات على آخر ( 1 ) فافهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي : على وجه آخر ، وهو حمله على الثبوت ومطلق الرجحان
والمطلوبية .
( 2 ) لعله إشارة إلى : أن حمل ( عدم السقوط ) على عدم سقوطه بنفسه
وبقائه على عهدته لا يوجب خروج المستحبات عن حيز قاعدة
الميسور ، إذ لا مانع من كون المستحبات في عهدة المكلف
كالواجبات ، ويدل عليه مثل ما رواه مرازم ، قال : ( سأل إسماعيل بن
جابر أبا
عبد الله عليه السلام ، فقال : أصلحك الله ان علي نوافل كثيرة ، فكيف
هامش
لتوهم سقوط أمر الصلاة أو الحج أو الزكاة مثلا بتعذر الصوم حتى
تجري فيها قاعدة الميسور . فتعذر بعض أفراد الكلي أجنبي عن
مورد قاعدة الميسور ، فان الميسور من الشئ هو جزؤه ، ولا يصدق
ذلك إلا على ميسور المركب ، فان التمكن من صوم عشرة أيام من
شهر رمضان مثلا لا يعد ميسورا للأيام التي لا يتمكن من صومها .
وثانيا : - بعد تسليم سقوط الامر الضمني بتعذر المركب من حيث
المجموع - بأن اسناد ( لا يسقط ) إلى نفس الميسور يدل على عدم
سقوطه عما كان له من الموضوعية ، سواء كان الحكم الثابت له فعلا
نفس الحكم الذي كان له قبل تعذر بعض الاجزاء ، أم حكما آخر
مسانخا له ، لصدق موضوعيته في كلتا الحالتين ، فكأنه قيل : ( الميسور
لم يسقط عن الموضوعية في عالم التشريع بسبب سقوط المعسور
عن الموضوعية ) وان كان الظاهر من بقاء موضوعيته هو بقاء نفس
ذلك الحكم الضمني وعدم تبدل شئ منه إلا حده الذي هو أمر
عدمي ، فقبل تعذر بعض الاجزاء كان المركب محدودا بعشرة أجزأ ،
وبعده صار محدودا بثمانية مثلا ، ومن المعلوم أن الحدود أعدام ،
ولا تؤثر في وجود المحدودات .
وبالجملة : فالاستدلال بالخبر الثاني على فرض صحته سندا ولو
بالانجبار لا بأس به ، والاشكالات الواردة على دلالته قابلة للدفع .