وأما الثالث ( 1 ) فبعد تسليم ( 2 ) ظهور كون الكل في المجموعي
شرح
أصنع ؟ فقال : اقضها ، فقال : انها أكثر من ذلك ، قال : اقضها ، قلت : لا
أحصيها ، قال : توخ ) الحديث .
وعليه فالمستحب كالواجب يستقر في العهدة ، غاية الأمر عدم
وجوب إبرأ الذمة عنه ، نظير كون المال الذي أتلفه الصبي في عهدته
مع
عدم وجوب إبرأ ذمته قبل بلوغه ، فلا ملازمة بين الحكم الوضعي
والتكليفي .
أو إشارة إلى : أن ما اختاره من عدم سقوط الميسور بما له من الحكم
وجوبا كان أو ندبا يشمل الواجب والمندوب بلا تكليف ، فلا يلزم
خروج المستحبات أصلا .
( 1 ) وهو ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) .
( 2 ) هذا إشارة إلى أحد الاشكالات التي أوردها شيخنا الأعظم ( قده )
على الاستدلال بهذا الخبر . ومحصل هذا الاشكال : أن الاستدلال به
منوط بإرادة الكل ذي الاجزاء من كلمة ( كله ) كما هو واضح ، إذ لو أريد
الكل ذو الافراد كما هو المحتمل كان أجنبيا عن مورد قاعدة
الميسور ، فإذا أمر بصوم كل يوم من شهر رمضان أو إكرام كل عالم ،
وتعذر صوم بعض الأيام أو وجوب إكرام بعض العلماء ، لان
الميسور منهما ليس ميسورا لذلك المعسور بعد وضوح كون صوم كل
يوم وإكرام كل فرد من أفراد العالم موضوعا مستقلا للحكم
بنحو العام الاستغراقي .
والمصنف ( قده ) - بعد تسليم ظهور الخبر في الكل المجموعي حتى
يشمل المركب ويصح الاستدلال به من هذه الحيثية على قاعدة
الميسور ، والغض عن احتمال إرادة الكل الافرادي من لفظ ( كله ) الأول
- يورد على الاستدلال به من جهة أخرى ، وهي : أن الموضوع
وهو ( ما ) الموصول عام يشمل الواجبات