تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث ( 1 ) ان الظاهر من مثله هو ذلك ( 2 ) ، كما أن الظاهر من مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) هو
شرح
( 1 ) غرضه الاستشهاد على كون قضية الميسور كناية عن عدم سقوط حكمه بأن الظاهر من مثل هذا الكلام النافي لموضوع أو المثبت له هو نفي الحكم عن الموضوع أو إثباته له ، حيث إن نفي الموضوع أو إثباته شرعا لا يراد منه الرفع التكويني أو الاثبات كذلك ، لمنافاة التكوين للتشريع ، ومن المعلوم أن مورد الرفع والوضع التشريعيين هو الحكم ، فإثبات الموضوع شرعا أو نفيه كذلك لا معنى له إلا إثبات حكمه أو نفيه ، نظير ( لا ضرر ) فان نفي الضرر الخارجي كذب ، فالمراد به نفي حكمه مطلقا تكليفيا كان أم وضعيا ، وهذا التعبير عن ثبوت الحكم بلسان ثبوت موضوعه ونفيه بلسان نفي موضوعه شائع متعارف . وضميرا ( سقوطه بحكمه ) راجعان إلى الميسور ، وضمير ( مثله ) راجع إلى ( الثاني ) المراد به ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) والمراد ب ( مثله ) كل ما هو بلسانه من إثبات الموضوع أو نفيه . ( 2 ) أي : عدم سقوطه بحكمه ، وحاصله : أن إثبات الموضوع ونفيه في
هامش
وهذا كما ترى خلاف الضرورة الفقهية ، إذ لا وجه لتبدل الاستحباب قبل التعذر بالوجوب بعده . والقول باختصاصه بالواجبات يوجب خروج المستحبات عن حيز قاعدة الميسور . كما لا معنى لان يكون ( لا يسقط ) اخبارا عن ثبوت الميسور تكوينا ، إذ لا يعقل أن يكون العدم - أي عدم المعسور - علة لوجود الميسور كما لا يخفى . كما لا معنى لانشاء الوجوب للثبوت ، بأن يكون ثبوت الميسور واجبا ، إذ ليس ثبوته فعل المكلف حتى يصح تعلق التكليف به . نعم يصح إرادة الاتيان بالميسور ، بأن يتعلق إنشاء الوجوب بالاتيان به ، حيث إنه فعل المكلف لكن لا بد حينئذ من كونه ( يسقط ) مبنيا للمفعول من باب