تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
حيث ( 1 ) ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به ، فقد روي ( أنه خطب رسول الله ، فقال : ان الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال : في كل عام يا رسول الله فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا ، فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ( 2 ) وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ) .
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : ( فلا محيص ) وقد مر تقريبه بقولنا : ( ولكنه بقرينة المورد لا بد هنا من إرادة التبعيض ، فمحصل ما أفاده المصنف ( قده ) في هذا الخبر : عدم تمامية الاستدلال به على وجوب الاتيان بالمركب الذي تعذر بعض أجزائه . ( 2 ) المراد به الاستطاعة العرفية لا العقلية ، ضرورة أن ترك إطاعة الامر لعدم الاستطاعة العقلية لا يوجب الكفر كما هو قضية ما قبله ( ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ) فمعناه : ( أنه لو قلت : نعم ، لوجب عليكم الحج في كل عام ، وكان ذلك عسرا عليكم ، ولو تركتم ولو مع المشقة العرفية لكفرتم ) . و ( ما تركتم ) بصيغة المفعول .
هامش
ويؤيد المتن المذكور في صحيح النسائي قوله صلى الله عليه وآله : ( فاجتنبوه ) لأنه صلى الله عليه وآله في مقام بيان لزوم فعل المأمور به وترك المنهي عنه ، فالمناسب أن يكون عدل ( فاجتنبوا فأتوا به أو خذوا به ) حتى يكون بمنزلة ( فافعلوه ) . والحاصل : أن الاستدلال بهذا النبوي على اعتبار قاعدة الميسور غير سديد والله تعالى هو العالم .