الافراد . ولو سلم ( 1 ) فلا محيص عن أنه هاهنا بهذا اللحاظ ( 2 ) يراد
شرح
( 1 ) يعني : ولو سلم ظهور كلمة ( من ) في التبعيض بلحاظ الاجزاء
بحسب الاستعمالات المتعارفة ، ولكنه بقرينة المورد لا بد هنا من
إرادة
التبعيض بحسب الافراد ، حيث إن هذا الخبر ورد جوابا عن السؤال
عن تكرار الحج بعد أن خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : ( ان الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة ) إلى آخر ما ذكره في
المتن ، فلا محيص عن إرادة التبعيض هنا بحسب أفراد العام لا بحسب
أجزأ الكل ، إذ لا معنى لوجوب بعض أجزأ الحج في كل عام .
( 2 ) أي : لحاظ الافراد ، وضمير ( أنه ) راجع إلى التبعيض ، والمشار إليه
في ( ها هنا ) هو الخبر النبوي المذكور الوارد في الحج ، و ( يراد )
خبر ( أنه ) .
هامش
الاجزاء ليشمل كلمة ( من ) التبعيض بحسب الاجزاء والافراد معا ،
وذلك لمباينة لحاظ الفردية للحاظ الجزئية ، فيمتنع اجتماعهما في
استعمال واحد ، فيدور الامر حينئذ بين كون ( من ) زائدة وكونها بمعنى
الباء بناء على صحته .
وأما جعلها بيانية فقد تقدم آنفا عدم انطباق ضابط البيانية عليه ، فلا
يتوقف إرادة التبعيض بحسب الافراد على كون ( من ) بيانية ، بل لا
يصح ذلك ، وانما تصح إرادته بحسبها مع زيادة ( من ) أو كونها بمعنى
الباء ، والمعنى حينئذ :
( وإذا أمرتكم بشئ فأوجدوه بقدر استطاعتكم ) هذا كله بناء على
وجود كلمة ( من ) في النبوي .
وأما بناء على عدمها كما عن صحيح النسائي ، حيث إن المروي فيه
( إذا أمرتكم بشئ فخذوا به ما استطعتم ) فالامر واضح ، لان مفاده
حينئذ وجوب الاتيان بالشئ المأمور به بمقدار الاستطاعة ، وهذا
معنى التكرار كما فهمه غير واحد كصاحب الحاشية ، أو الارشاد إلى
حكم العقل بحسن الإطاعة . وعلى التقديرين يكون الخبر أجنبيا عن
عدم سقوط الاجزاء الميسورة بمعسورها ، والمقصود إثبات
الوجوب المولوي للاجزاء الميسورة وعدم سقوطها بمعسورها .