تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الافراد . ولو سلم ( 1 ) فلا محيص عن أنه هاهنا بهذا اللحاظ ( 2 ) يراد
شرح
( 1 ) يعني : ولو سلم ظهور كلمة ( من ) في التبعيض بلحاظ الاجزاء بحسب الاستعمالات المتعارفة ، ولكنه بقرينة المورد لا بد هنا من إرادة التبعيض بحسب الافراد ، حيث إن هذا الخبر ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أن خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( ان الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة ) إلى آخر ما ذكره في المتن ، فلا محيص عن إرادة التبعيض هنا بحسب أفراد العام لا بحسب أجزأ الكل ، إذ لا معنى لوجوب بعض أجزأ الحج في كل عام . ( 2 ) أي : لحاظ الافراد ، وضمير ( أنه ) راجع إلى التبعيض ، والمشار إليه في ( ها هنا ) هو الخبر النبوي المذكور الوارد في الحج ، و ( يراد ) خبر ( أنه ) .
هامش
الاجزاء ليشمل كلمة ( من ) التبعيض بحسب الاجزاء والافراد معا ، وذلك لمباينة لحاظ الفردية للحاظ الجزئية ، فيمتنع اجتماعهما في استعمال واحد ، فيدور الامر حينئذ بين كون ( من ) زائدة وكونها بمعنى الباء بناء على صحته . وأما جعلها بيانية فقد تقدم آنفا عدم انطباق ضابط البيانية عليه ، فلا يتوقف إرادة التبعيض بحسب الافراد على كون ( من ) بيانية ، بل لا يصح ذلك ، وانما تصح إرادته بحسبها مع زيادة ( من ) أو كونها بمعنى الباء ، والمعنى حينئذ : ( وإذا أمرتكم بشئ فأوجدوه بقدر استطاعتكم ) هذا كله بناء على وجود كلمة ( من ) في النبوي . وأما بناء على عدمها كما عن صحيح النسائي ، حيث إن المروي فيه ( إذا أمرتكم بشئ فخذوا به ما استطعتم ) فالامر واضح ، لان مفاده حينئذ وجوب الاتيان بالشئ المأمور به بمقدار الاستطاعة ، وهذا معنى التكرار كما فهمه غير واحد كصاحب الحاشية ، أو الارشاد إلى حكم العقل بحسن الإطاعة . وعلى التقديرين يكون الخبر أجنبيا عن عدم سقوط الاجزاء الميسورة بمعسورها ، والمقصود إثبات الوجوب المولوي للاجزاء الميسورة وعدم سقوطها بمعسورها .