تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وظهورها ( 1 ) في التبعيض وان كان مما لا يكاد يخفى ( 2 ) ، الا أن ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : كلمة ( من ) في التبعيض الذي هو عبارة عن صحة قيام كلمة ( بعض ) مقام كلمة ( من ) وقد عرفت تقريب هذا الظهور الذي هو أحد الوجهين اللذين يكون الاستدلال بالخبر الأول مبنيا عليهما . ( 2 ) لما مر من عدم ثبوت استعمال ( من ) بمعنى الباء ، وعدم انطباق ضابط البيانية أيضا عليه ، فالمتعين كون ( من ) هنا للتبعيض ، فهذا الوجه الأول ثابت . ( 3 ) غرضه الاشكال على ثاني الوجهين ، وهو كون التبعيض بحسب الاجزاء لا الافراد ، ومحصل الاشكال : أن التبعيض ان كان بلحاظ الجامع بين الاجزاء والافراد بأن يراد بالشئ ما هو أعم من الكل ذي الاجزاء كالصلاة والحج والكلي ذي الافراد كالعالم ، أو بلحاظ خصوص الاجزاء ( كان ) الخبر دليلا على المقصود وهو وجوب بعض أجزأ المركب مع تعذر بعضها الاخر . وان كان بلحاظ الافراد أو مجملا لم يصح الاستدلال بالخبر المزبور وضمير ( كونه ) راجع إلى ( التبعيض ) .
هامش
بمعنى الباء استنادا إلى قوله تعالى : ( ينظرون إليك من طرف خفي ) . لكن فيه أولا : أن نقله لا يكفي في ثبوت شيوع استعمالها عندهم في ذلك بحيث يثبت لها ظهور في إرادة الباء منها . وثانيا : استدلاله عليه بالآية الشريفة اجتهاد منه ، لانكار غير واحد له ، وادعاء أنها للابتداء ، فالاشكال عليه بعدم ثبوت صحة استعمالها بمعنى الباء أولى من جعله بمعنى الباء مخالفا للظاهر كما في عبارة الشيخ ( قده ) المتقدمة . ولعل احتمال كونها بمعنى الباء نشأ من أن الاتيان يتعدى بالباء إلى المأتي به كقوله تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل ) فجعل ( من ) في هذا الخبر بمعنى الباء للتعدية بها إلى المأتي به . وفيه أولا : أنه اجتهاد يتوقف صحته على استعمال ( من ) بمعنى الباء ، وقد