وظهورها ( 1 ) في التبعيض وان كان مما لا يكاد يخفى ( 2 ) ، الا أن ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : كلمة ( من ) في التبعيض الذي هو عبارة عن صحة قيام كلمة
( بعض ) مقام كلمة ( من ) وقد عرفت تقريب هذا الظهور الذي هو أحد
الوجهين اللذين يكون الاستدلال بالخبر الأول مبنيا عليهما .
( 2 ) لما مر من عدم ثبوت استعمال ( من ) بمعنى الباء ، وعدم انطباق
ضابط البيانية أيضا عليه ، فالمتعين كون ( من ) هنا للتبعيض ، فهذا
الوجه الأول ثابت .
( 3 ) غرضه الاشكال على ثاني الوجهين ، وهو كون التبعيض بحسب
الاجزاء لا الافراد ، ومحصل الاشكال : أن التبعيض ان كان بلحاظ
الجامع بين الاجزاء والافراد بأن يراد بالشئ ما هو أعم من الكل ذي
الاجزاء كالصلاة والحج والكلي ذي الافراد كالعالم ، أو بلحاظ
خصوص الاجزاء ( كان ) الخبر دليلا على المقصود وهو وجوب بعض
أجزأ المركب مع تعذر بعضها الاخر . وان كان بلحاظ الافراد أو
مجملا لم يصح الاستدلال بالخبر المزبور وضمير ( كونه ) راجع إلى
( التبعيض ) .
هامش
بمعنى الباء استنادا إلى قوله تعالى : ( ينظرون إليك من طرف خفي ) .
لكن فيه أولا : أن نقله لا يكفي في ثبوت شيوع استعمالها عندهم في
ذلك بحيث يثبت لها ظهور في إرادة الباء منها .
وثانيا : استدلاله عليه بالآية الشريفة اجتهاد منه ، لانكار غير واحد له ،
وادعاء أنها للابتداء ، فالاشكال عليه بعدم ثبوت صحة استعمالها
بمعنى الباء أولى من جعله بمعنى الباء مخالفا للظاهر كما في عبارة
الشيخ ( قده ) المتقدمة .
ولعل احتمال كونها بمعنى الباء نشأ من أن الاتيان يتعدى بالباء إلى
المأتي به كقوله تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل ) فجعل ( من ) في هذا
الخبر بمعنى الباء للتعدية بها إلى المأتي به .
وفيه أولا : أنه اجتهاد يتوقف صحته على استعمال ( من ) بمعنى الباء ،
وقد