تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لا بيانية ( 1 ) ولا بمعنى الباء ( . [ 1 [ 2
شرح
المعلوم أنه أجنبي عن المطلوب وهو وجوب ما تيسر من أجزأ المركب الذي تعذر بعض أجزائه . ( 1 ) المراد بها كون مدخول ( من ) هو الجنس الذي يكون المبين - بالفتح - منه ، كقوله تعالى : ( اجتنبوا الرجس من الأوثان ) وقوله : ( أثوابي من قطن وخواتيمي من فضة ) وهذا الضابط للبيانية لا ينطبق على المقام ، ضرورة أن مدخول ( من ) هنا ليس الا نفس الشئ المذكور قبله ، حيث إن الضمير عين مرجعه . فكأنه قيل : ( إذا أمرتكم بشئ فأوجدوه ما استطعتم ) وهذا عبارة أخرى عن دخل القدرة في متعلق الخطاب ، وأنه مع التمكن يجب فعل المأمور به ولا يجوز تركه ، وهذا لا يدل على وجوب بعض المركب المأمور به إذا تعذر بعض اجزائه ، لو لم يدل على وجوب الطبيعة المأمور بها كما مر آنفا . ( 2 ) قال شيخنا الأعظم ( قده ) في الرسائل : ( قد يناقش في دلالتها - أي روايات قاعدة الميسور - أما الأول فلاحتمال كون من بمعنى الباء ، أو بيانيا ، وما مصدرية زمانية ) ومقتضاهما كما عرفت وجوب الاتيان بالمأمور به بقدر الامكان ، وهذا هو التكرار ، وأجنبي عن محل البحث . ثم دفع هذه المناقشة بقوله : ( وفيه : أن كون من بمعنى الباء مطلقا وبيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ) وحاصله : أن المناقشة المزبورة مندفعة بأن جعل ( من ) بمعنى الباء في كل مورد وبيانيا في خصوص هذا المورد خلاف الظاهر الذي لا يصار إليه بلا دليل ، فالمتعين حينئذ كون كلمة ( من ) تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء ، فيدل الخبر الأول على اعتبار قاعدة الميسور .
هامش
[ 1 ] لم يثبت كون كلمة ( من ) بمعنى الباء نعم حكي عن يونس استعمالها
منتهى الدراية — صفحة 338 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج