لا بيانية ( 1 ) ولا بمعنى الباء ( . [ 1 [ 2
شرح
المعلوم أنه أجنبي عن المطلوب وهو وجوب ما تيسر من أجزأ
المركب الذي تعذر بعض أجزائه .
( 1 ) المراد بها كون مدخول ( من ) هو الجنس الذي يكون المبين -
بالفتح - منه ، كقوله تعالى : ( اجتنبوا الرجس من الأوثان ) وقوله :
( أثوابي من قطن وخواتيمي من فضة ) وهذا الضابط للبيانية لا ينطبق
على المقام ، ضرورة أن مدخول ( من ) هنا ليس الا نفس الشئ
المذكور قبله ، حيث إن الضمير عين مرجعه . فكأنه قيل : ( إذا أمرتكم
بشئ فأوجدوه ما استطعتم ) وهذا عبارة أخرى عن دخل القدرة في
متعلق الخطاب ، وأنه مع التمكن يجب فعل المأمور به ولا يجوز تركه ،
وهذا لا يدل على وجوب بعض المركب المأمور به إذا تعذر بعض
اجزائه ، لو لم يدل على وجوب الطبيعة المأمور بها كما مر آنفا .
( 2 ) قال شيخنا الأعظم ( قده ) في الرسائل : ( قد يناقش في دلالتها - أي
روايات قاعدة الميسور - أما الأول فلاحتمال كون من بمعنى
الباء ، أو بيانيا ، وما مصدرية زمانية ) ومقتضاهما كما عرفت وجوب
الاتيان بالمأمور به بقدر الامكان ، وهذا هو التكرار ، وأجنبي عن
محل البحث .
ثم دفع هذه المناقشة بقوله : ( وفيه : أن كون من بمعنى الباء مطلقا
وبيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد كما لا يخفى على
العارف بأساليب الكلام ) وحاصله : أن المناقشة المزبورة مندفعة بأن
جعل ( من ) بمعنى الباء في كل مورد وبيانيا في خصوص هذا
المورد خلاف الظاهر الذي لا يصار إليه بلا دليل ، فالمتعين حينئذ كون
كلمة ( من ) تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء ، فيدل الخبر الأول
على اعتبار قاعدة الميسور .
هامش
[ 1 ] لم يثبت كون كلمة ( من ) بمعنى الباء نعم حكي عن يونس
استعمالها