بكونه ( 1 ) مقتضى ما يستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : ( إذا أمرتكم
بشئ فأتوا منه ما استطعتم ) وقوله : ( الميسور لا يسقط
بالمعسور ) وقوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) .
ودلالة الأول مبنية على كون كلمة ( من ) تبعيضية ( 2 )
شرح
لورود قاعدة الميسور عليها ، حيث إنها بيان رافع لعدم البيان الذي هو
موضوع حكم العقل بقبح المؤاخذة .
ولا يخفى أن شيخنا الأعظم ( قده ) تعرض أيضا لقاعدة الميسور كما
تعرض للاستصحاب .
( 1 ) أي : وجوب الباقي ، والتعبير ب ( ربما قيل ) مشعر بالضعف
والوهن ، للوجوه العديدة من المناقشات التي أوردها على الاستدلال بها
على قاعدة الميسور .
( 2 ) غرضه : أن الاستدلال بالخبر الأول على قاعدة الميسور مبني على
أمرين :
الأول : كون كلمة ( من ) تبعيضية ، إذ لو كانت بيانية أو بمعنى الباء
فمعنى الخبر حينئذ : وجوب الاتيان بنفس المأمور به الكلي بقدر
الاستطاعة ، لا وجوب الاتيان ببعضه الميسور كما هو المقصود ، فلا
يشمل الخبر الكل والمركب الذي تعذر بعض أجزائه .
الثاني : كون التبعيض بحسب الاجزاء لا الافراد ، إذ مفاد الخبر حينئذ
هو وجوب الاتيان بما تيسر من أفراد الطبيعة ، فيدل على وجوب
التكرار ، وعدم كون المطلوب صرف الوجود ، ولذا استدل به بعض
المحققين كصاحب الحاشية في مبحث الأوامر على وجوب التكرار
في قبال القول بالمرة والقول بالطبيعة ومن