هامش
وبالجملة : فاستصحاب الوجوب الشخصي النفسي للباقي مع
الشرطين المذكورين جار بلا مانع ، ولا يرد عليه شئ من الاشكالات
التي
أوردت على التقريبين السابقين للاستصحاب ، فلاحظ وتأمل .
وقد يقرر الاستصحاب بما يرجع إلى القسم الثاني من أقسام
استصحاب الكلي ، ببيان : أن وجوب المركب مردد بين الطويل
والقصير ،
إذ لو كان متعلقا به على أن يكون الجز المتعذر جزا مطلقا سقط
الوجوب بتعذره ، لكونه حينئذ قصيرا ، ولو كان متعلقا به على أن
يكون جزا له في حال التمكن فقط بقي الوجوب ، لكونه طويلا ، نظير
تردد الحيوان بين فرده الطويل وفرده القصير ، هذا .
لكن الظاهر أجنبيته عن القسم الثاني واندراجه في استصحاب
الشخص ، حيث إن مورد القسم الثاني هو تردد الكلي بين فرديه اللذين
أحدهما طويل العمر والاخر قصيره ، نظير تردد الحيوان بين الفيل
والبق مثلا ، دون ما إذا تردد وصف فرد بين وصفين يوجب أحدهما
بقاءه والآخر زواله ، فحينئذ يجري الاستصحاب في الفرد ، للشك في
بقائه ، لتردد وصفه بين ما يوجب زواله وما لا يوجبه ، نظير ما إذا
شك في حياة زيد المريض ، للشك في أن مرضه ان كان مهلكا فمات
ولم يبق إلى هذا الزمان ، وان لم يكن مهلكا فهو حي وباق فعلا ،
فإنه يستصحب حياته ، وليس من استصحاب الكلي أصلا .
ففي المقام قيد وجوب الباقي بوجوب الجز المتعذر ، وتردد هذا
القيد بين كونه مطلقا أو في خصوص حال القدرة ، فعلى الأول يرتفع
الوجوب عن الباقي وعلى الثاني يبقى فيستصحب . فهذا التقريب
يرجع إلى الوجه الثاني ، وهو كون المستصحب الوجوب النفسي ، مع
الفرق بينهما بأن المستصحب في