تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هامش
وبالجملة : فاستصحاب الوجوب الشخصي النفسي للباقي مع الشرطين المذكورين جار بلا مانع ، ولا يرد عليه شئ من الاشكالات التي أوردت على التقريبين السابقين للاستصحاب ، فلاحظ وتأمل . وقد يقرر الاستصحاب بما يرجع إلى القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، ببيان : أن وجوب المركب مردد بين الطويل والقصير ، إذ لو كان متعلقا به على أن يكون الجز المتعذر جزا مطلقا سقط الوجوب بتعذره ، لكونه حينئذ قصيرا ، ولو كان متعلقا به على أن يكون جزا له في حال التمكن فقط بقي الوجوب ، لكونه طويلا ، نظير تردد الحيوان بين فرده الطويل وفرده القصير ، هذا . لكن الظاهر أجنبيته عن القسم الثاني واندراجه في استصحاب الشخص ، حيث إن مورد القسم الثاني هو تردد الكلي بين فرديه اللذين أحدهما طويل العمر والاخر قصيره ، نظير تردد الحيوان بين الفيل والبق مثلا ، دون ما إذا تردد وصف فرد بين وصفين يوجب أحدهما بقاءه والآخر زواله ، فحينئذ يجري الاستصحاب في الفرد ، للشك في بقائه ، لتردد وصفه بين ما يوجب زواله وما لا يوجبه ، نظير ما إذا شك في حياة زيد المريض ، للشك في أن مرضه ان كان مهلكا فمات ولم يبق إلى هذا الزمان ، وان لم يكن مهلكا فهو حي وباق فعلا ، فإنه يستصحب حياته ، وليس من استصحاب الكلي أصلا . ففي المقام قيد وجوب الباقي بوجوب الجز المتعذر ، وتردد هذا القيد بين كونه مطلقا أو في خصوص حال القدرة ، فعلى الأول يرتفع الوجوب عن الباقي وعلى الثاني يبقى فيستصحب . فهذا التقريب يرجع إلى الوجه الثاني ، وهو كون المستصحب الوجوب النفسي ، مع الفرق بينهما بأن المستصحب في
منتهى الدراية — صفحة 335 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج