ما تعذر مما يسامح به عرفا ، بحيث ( 1 ) يصدق مع تعذره بقاء
الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه ( 2 ) لو قيل بعدم وجوبه [ 1 ]
شرح
( 1 ) متعلق ب ( يسامح ) وبيان لمقدار التسامح ، يعني : أن تكون
المسامحة العرفية بمثابة يصدق على الفاقد للمتعذر أنه الموضوع
السابق ،
كما إذا لم يكن المتعذر معظم الاجزاء والشرائط حتى يكون وجوبه
بقاء ذلك الوجوب لا وجوبا حادثا لموضوع جديد ، وعدم وجوبه
ارتفاعا له عن ذلك الموضوع ، إذ مع عدم صدق الموضوع لا يعد رفع
الحكم رفعا عنه ونقضا لليقين السابق ، بل هو من باب عدم
الموضوع .
والحاصل : أنه لا بد في صحة الاستصحاب من صدق النقض على
نفي الحكم والابقاء على إثباته ، وهذا الصدق منوط بوحدة
الموضوع ،
نظير استصحاب عدالة زيد ، فان موضوعها لا ينثلم بالمرض والصحة
والفقر والغنى ، فإذا شك في عدالته فلا مانع من استصحابها مع
عروض هذه العوارض ، لأنها من الحالات المتبادلة التي لا يتغير بها
الموضوع أعني زيدا . وضمير ( تعذره ) راجع إلى ما شك في كيفية
دخله من الجز والشرط .
( 2 ) معطوف على ( بقاء ) الذي هو فاعل ( يصدق ) وضمير ( ارتفاعه )
راجع إلى ( الوجوب ) وضمير ( وجوبه ) إلى ( الباقي ) و ( لو قيل ) قيد
لبقاء الوجوب .
هامش
[ 1 ] وهنا تقريب آخر للاستصحاب بحيث لا يرد عليه إشكال ، وهو
يتوقف على الالتزام بأمور : الأول : كون وجوب أجزأ المركب نفسيا
ضمنيا ، لا غيريا مقدميا ، لما مر في مقدمة الواجب من بطلان مقدمية
الاجزاء .
الثاني : كون الموضوع عرفيا صادقا مع وجود ملاكه السابق وتبدله
بملاك آخر ، وبقاء الأول وحدوث غيره معه ، فان الموضوع في
جميعها صادق ولا تنثلم وحدته بذلك ، وانما تنثلم بكون المتعذر
معظم الاجزاء والشرائط كما مر في