في بعض الصور ( 1 ) وجوب الباقي في حال التعذر أيضا ( 2 ) ،
شرح
منه منع جريان البراءة عن وجوب الفاقد للجز المتعذر ، وإثبات
وجوب الباقي كما هو القول الآخر في المسألة بالاستصحاب ،
ومحصله : أنه قد يقال بوجوب الباقي بالاستصحاب الذي يمكن تقريبه
بوجوه ، لكن المذكور منها في المتن اثنان :
أحدهما : - وهو الظاهر من عبارة الشيخ حيث قال : ( ولا يعارضها -
أي أصالة البراءة - وجوب الباقي ، لان وجوبه كان مقدمة لوجوب
الكل ، فينتفى بانتفائه . وثبوت الوجوب النفسي له مفروض الانتفاء ) -
كون المستصحب هو الوجوب الكلي ، بأن يقال : أن الصلاة كانت
واجبة مع السورة والاستقبال والستر مثلا ، ويشك في حدوث
الوجوب لها مقارنا لتعذر بعض أجزائها أو شرائطها ، فيستصحب
طبيعي الوجوب الجامع بين الغيري المرتفع بتعذر البعض والنفسي
المحتمل حدوثه للباقي مقارنا لارتفاع الوجوب الغيري ، وهذا ثاني
وجوه ثالث أقسام استصحاب الكلي ، كاستصحاب كلي الانسان مثلا
فيما إذا وجد في ضمن زيد وعلم بارتفاعه وشك في وجود عمرو
مقارنا لارتفاعه .
( 1 ) وهي ما إذا علم بوجوب الباقي قبل طروء التعذر ، كما إذا تعذر
بعض الاجزاء بعد توجه الخطاب وتعلق الامر بالكل ، إذ لو كان
التعذر قبل ذلك لم يكن هناك يقين بوجوب الباقي حتى يستصحب ،
بل الشك حينئذ يكون في أصل الحدوث لا في البقاء ، ومن المعلوم
أن المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الحدوث .
( 2 ) يعني : كوجوب الباقي قبل التعذر ، هذا .
ثانيهما : كون المستصحب خصوص الوجوب النفسي القائم بالكل ،
بدعوى بقاء الموضوع بالمسامحة العرفية ، وجعل المتعذر من الجز
أو
الشرط من قبيل حالات الموضوع لا من مقوماته ، فيقال : ( هذا الباقي
كان واجبا نفسيا سابقا ، والآن