مقام الامتنان ، فيختص ( 1 ) بما يوجب نفي التكليف لا إثباته ( 2 ) .
نعم ( 3 ) ربما يقال : بأن قضية الاستصحاب
شرح
( 1 ) يعني : فيختص مثل حديث الرفع بنفي التكليف بقرينة قوله صلى
الله عليه وآله وسلم : ( عن أمتي ) وضمير ( أنه ) راجع إلى ( مثل
حديث الرفع ) .
( 2 ) أي : إثبات التكليف كالمقام ، فان لازم اختصاص الجزئية أو
الشرطية بحال التعذر بأصالة البراءة وجوب الباقي ، وهو ينافي
الامتنان ، لأنه إثبات للتكليف ، مع أن البراءة رافعة له . فحاصل مرام
المصنف ( قده ) هو : أن البراءة العقلية تجري في نفي وجوب الباقي ،
وعدم العقاب على تركه ، ولا تجري البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو
الشرطية ، لأنها تقتضي وجوب الباقي ، وهو خلاف الامتنان .
هذا ما أفاده المصنف . وأما شيخنا الأعظم ( قدهما ) فقد أجرى البراءة
في وجوب الفاقد للمعتذر جزا أو شرطا ، قال في الأمر الثاني ما
لفظه : ( إذا ثبت جزئية شئ أو شرطيته في الجملة ، فهل يقتضي
الأصل جزئية وشرطيته المطلقتين حتى إذا تعذر سقط التكليف بالكل
أو
المشروط ، أو اختصاص اعتبارهما بحال التمكن ، فلو تعذر لم يسقط
التكليف ؟ وجهان بل قولان ، للأول أصالة البراءة من الفاقد وعدم
ما يصلح لاثبات التكليف به كما سنبين ) .
وإشكال المصنف ( قده ) - وهو أن البراءة نافية للتكليف لا مثبتة له ،
والا يلزم خلاف الامتنان - لا يتوجه عليه ، لان مورد الاشكال
جريان البراءة في الجزئية أو الشرطية المستلزم لوجوب الباقي ، إذ
مقتضى البراءة اختصاصهما بحال التمكن فلا موجب لسقوط
التكليف عن الباقي ، لكن الشيخ أجرى البراءة في وجوب الباقي ، وفيه
كمال الامتنان .
( 3 ) هذا استدراك على قوله : ( لاستقل العقل بالبراءة عن الباقي )
والغرض