فإنه يقال ( 1 ) : انه لا مجال هاهنا ( 2 ) لمثله ، بداهة ( 3 ) أنه ورد في
شرح
( 1 ) هذا دفع الاشكال المزبور ، ومحصله : عدم جريان البراءة الشرعية
في نفي الجزئية أو الشرطية في حال التعذر ، بداهة أن من شرائط
جريانها حصول الامتنان ، وهو مفقود في تعذر الجز أو الشرط ، لان
لازم اعتبارهما في خصوص حال التمكن وجوب سائر الأجزاء
عند تعذرهما ، وهذا ينافي الامتنان المعتبر في جريان البراءة ، فلا
يقاس التعذر بحال نسيان الجز أو الشرط الذي تجري فيه البراءة ،
وذلك لان في جريانها هناك كما الامتنان ، لاقتضائها نفي الإعادة بعد
الالتفات والتذكر ، ففرق بين النسيان والتعذر ، لوجود الامتنان
في جريان البراءة في الأول دون الثاني .
( 2 ) يعني : في تعذر الجز أو الشرط ، وغرضه بيان الفرق بين التعذر
وبين النسيان ، وقد عرفت الفارق بينهما ، وضمير ( أنه ) للشأن ،
وضمير ( لمثله ) راجع إلى ( حديث الرفع ) .
( 3 ) تعليل لقوله : ( لا مجال ) وقد مر توضيحه بقولنا : ( بداهة أن من
شرائط جريانها حصول الامتنان وهو مفقود ) وضمير ( أنه ) راجع إلى
( مثله ) .
هامش
وأما وجوب الباقي فهو غير مستند إلى البراءة حتى يقال بعدم جريانها
فيها لكونها خلاف الامتنان ، حيث إنها نافية للتكليف لا مثبتة له ،
وذلك لان وجوب الباقي مستند إلى أدلة الاجزاء والشرائط ، لا إلى
البراءة حتى يستشكل فيها بأنها تنافي الامتنان .
ومنه يظهر : أن المنع عن جريان البراءة الشرعية في الجزئية أو الشرطية
وإجراء البراءة العقلية في وجوب الباقي كما عليه المصنف
( قده ) وإجراء البراءة الشرعية في وجوب الباقي كما عليه الشيخ
( قده ) لا يخلو من منع ، لما عرفت من جريان البراءتين في نفس
الجزئية
أو الشرطية من دون إشكال المثبتية ، وعدم وصول النوبة إلى جريان
البراءة الشرعية في وجوب الباقي ، فلاحظ وتأمل .