تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
هامش
لما كان متقيدا بالقدرة ، فما ينتزع منه لا بد أن يكون أيضا كذلك ، فلا وجه لدعوى الجزئية المطلقة ، والدليل المتكفل لحكم الجز المفروض كونه إرشادا لا بد من كونه إرشادا إلى هذه الجزئية المنتزعة من الامر الضمني ، لا إرشادا إلى الجزئية المطلقة والدخل في تمام الحالات . قلت : لا يلزم اختصاص الجزئية بحال الالتفات ، للفرق بين ما يدل على جزئية شئ للمأمور به بما هو مأمور به ، وبين ما يدل على الجزئية للمركب . والأول مدلول الجزئية المنتزعة من الامر النفسي الضمني بالجز المأخوذ من الامر بالكل وتتقيد بالالتفات ، والثاني مدلول مثل ( اركع في الصلاة ) المفروض كونه إرشادا محضا إلى ما هو الجز للمركب والوافي بغرضه وملاكه ، ومن المعلوم عدم تفاوت الأحوال فيما يكون جزا لما تقوم به المصلحة الداعية إلى الامر ، فهذه تدل على الجزئية المطلقة . وبهذا تصح دعوى إطلاق الجزئية لحال النسيان وغيره ، وعدم الاجتزاء بالفاقد للمنسي ، فالاكتفاء بما عدا المنسي انما هو بدليل آخر ، والا فالاطلاق المزبور يقتضي عدم الاجتزاء به . وقد تصدى شيخنا المحقق العراقي ( قده ) لاثبات إطلاقها مع الغض عما تقدم بوجهين آخرين ، أحدهما : ما محصله : أن حكم العقل بقبح مطالبة الناسي ليس في الارتكاز والوضوح كقبح مطالبة العاجز في كونه قرينة متصلة بالكلام مانعة عن انعقاد ظهور لدليل الامر بالجز في الاطلاق ، بل هو كالقرينة المنفصلة المانعة عن حجية الظهور لا عن أصله ، لعدم التفات الذهن إليه الا بعد إمعان النظر والتأمل في المبادي التي أوجبت حكم العقل به ، وحينئذ فالساقط عن الاعتبار
منتهى الدراية — صفحة 285 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج