هامش
لما كان متقيدا بالقدرة ، فما ينتزع منه لا بد أن يكون أيضا كذلك ، فلا
وجه لدعوى الجزئية المطلقة ، والدليل المتكفل لحكم الجز
المفروض كونه إرشادا لا بد من كونه إرشادا إلى هذه الجزئية المنتزعة
من الامر الضمني ، لا إرشادا إلى الجزئية المطلقة والدخل في
تمام الحالات .
قلت : لا يلزم اختصاص الجزئية بحال الالتفات ، للفرق بين ما يدل على
جزئية شئ للمأمور به بما هو مأمور به ، وبين ما يدل على
الجزئية للمركب . والأول مدلول الجزئية المنتزعة من الامر النفسي
الضمني بالجز المأخوذ من الامر بالكل وتتقيد بالالتفات ، والثاني
مدلول مثل ( اركع في الصلاة ) المفروض كونه إرشادا محضا إلى ما هو
الجز للمركب والوافي بغرضه وملاكه ، ومن المعلوم عدم
تفاوت الأحوال فيما يكون جزا لما تقوم به المصلحة الداعية إلى
الامر ، فهذه تدل على الجزئية المطلقة .
وبهذا تصح دعوى إطلاق الجزئية لحال النسيان وغيره ، وعدم
الاجتزاء بالفاقد للمنسي ، فالاكتفاء بما عدا المنسي انما هو بدليل
آخر ،
والا فالاطلاق المزبور يقتضي عدم الاجتزاء به .
وقد تصدى شيخنا المحقق العراقي ( قده ) لاثبات إطلاقها مع الغض
عما تقدم بوجهين آخرين ، أحدهما : ما محصله : أن حكم العقل بقبح
مطالبة الناسي ليس في الارتكاز والوضوح كقبح مطالبة العاجز في
كونه قرينة متصلة بالكلام مانعة عن انعقاد ظهور لدليل الامر
بالجز في الاطلاق ، بل هو كالقرينة المنفصلة المانعة عن حجية
الظهور لا عن أصله ، لعدم التفات الذهن إليه الا بعد إمعان النظر
والتأمل
في المبادي التي أوجبت حكم العقل به ، وحينئذ فالساقط عن
الاعتبار