هامش
الانسان بما له من المعنى مباين للحيوان عرفا ، فالعلم الاجمالي
بوجوب إطعام الانسان أو الحيوان يوجب الاحتياط بإطعام خصوص
الانسان ، لان نسبة حديث الرفع إلى وجوب إطعام كل من الانسان
والحيوان على حد سواء ، فأصالة البراءة في كل منهما تجري وتسقط
بالمعارضة ، فيبقى العلم الاجمالي على حاله ، ومقتضاه الاحتياط
بإطعام الانسان ، لأنه الموجب للعلم بفراغ الذمة ) .
وذلك لأنه تارة يعلم بوجوب إطعام الحيوان ويشك في تقيده بكونه
إنسانا أو غيره ، فالشك حينئذ متمحض في تقيد موضوع الحكم
بقيد وهو الناطقية أو غيرها ، وأخرى يعلم إجمالا بوجوب إطعام
حيوان أو إنسان بمعنى أن المولى قال : أكرم حيوانا أو إنسانا ، بحيث
يتردد الموضوع بينهما ، فعلى الأول لا ينبغي الاشكال في جريان
البراءة في خصوصية الانسانية أو غيرها ، ضرورة أن موضوعية
الحيوان للحكم معلوم ، ودخل الخصوصية فيه مشكوك ، ولم يقم
بيان عليه ، فتجري فيه البراءة .
وعلى الثاني يجب الاحتياط ، إذ المفروض دوران الموضوع بين
الحيوان والانسان ، وهما متباينان ، حيث إن الحيوان الذي جعل
موضوعا في مقابل الانسان لا يراد به الا الحصة المتفصلة بفصل
الناطقية المباينة للحصة المتفصلة بفصل الناهقية ، فأصل البراءة في
كل
منهما يجري ويسقط بالمعارضة ، ويبقى العلم الاجمالي على حاله ،
ومقتضاه الاحتياط بإطعام الانسان وغيره .
وكذا ظهر ضعف ما في المتن من عدم جريان البراءة مطلقا الا في
المطلق والمشروط ، حيث إنه أجرى فيه البراءة الشرعية دون العقلية ،
مع أن الحكم إذا كان فعليا من جميع الجهات فلا مجال لجريان شئ
من البراءتين فيه كما نبه عليه أيضا في الهامش .