تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
هامش
الانسان بما له من المعنى مباين للحيوان عرفا ، فالعلم الاجمالي بوجوب إطعام الانسان أو الحيوان يوجب الاحتياط بإطعام خصوص الانسان ، لان نسبة حديث الرفع إلى وجوب إطعام كل من الانسان والحيوان على حد سواء ، فأصالة البراءة في كل منهما تجري وتسقط بالمعارضة ، فيبقى العلم الاجمالي على حاله ، ومقتضاه الاحتياط بإطعام الانسان ، لأنه الموجب للعلم بفراغ الذمة ) . وذلك لأنه تارة يعلم بوجوب إطعام الحيوان ويشك في تقيده بكونه إنسانا أو غيره ، فالشك حينئذ متمحض في تقيد موضوع الحكم بقيد وهو الناطقية أو غيرها ، وأخرى يعلم إجمالا بوجوب إطعام حيوان أو إنسان بمعنى أن المولى قال : أكرم حيوانا أو إنسانا ، بحيث يتردد الموضوع بينهما ، فعلى الأول لا ينبغي الاشكال في جريان البراءة في خصوصية الانسانية أو غيرها ، ضرورة أن موضوعية الحيوان للحكم معلوم ، ودخل الخصوصية فيه مشكوك ، ولم يقم بيان عليه ، فتجري فيه البراءة . وعلى الثاني يجب الاحتياط ، إذ المفروض دوران الموضوع بين الحيوان والانسان ، وهما متباينان ، حيث إن الحيوان الذي جعل موضوعا في مقابل الانسان لا يراد به الا الحصة المتفصلة بفصل الناطقية المباينة للحصة المتفصلة بفصل الناهقية ، فأصل البراءة في كل منهما يجري ويسقط بالمعارضة ، ويبقى العلم الاجمالي على حاله ، ومقتضاه الاحتياط بإطعام الانسان وغيره . وكذا ظهر ضعف ما في المتن من عدم جريان البراءة مطلقا الا في المطلق والمشروط ، حيث إنه أجرى فيه البراءة الشرعية دون العقلية ، مع أن الحكم إذا كان فعليا من جميع الجهات فلا مجال لجريان شئ من البراءتين فيه كما نبه عليه أيضا في الهامش .