تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
هامش
تحليلية هو اجتماع أركان البراءة فيهما ، فان أركانها من قابلية موردها للوضع والرفع تشريعا ، ومن تعلق الجهل به ، ومن كون رفعه منة على العباد موجودة في جميع أقسام الأقل والأكثر ، ضرورة أن الشك في شرطية شئ للمركب سواء أكان منشأ انتزاعها موجودا مغايرا للمشروط كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، أم متحدا معه في الوجود كالعدالة بالنسبة إلى الشاهد مثلا يرجع إلى الشك في جعل الشارع ، بداهة أن الشرطية مما تناله يد التشريع ، فتجري فيها البراءة ، فإذا أمر الشارع بعتق رقبة وشككنا في اعتبار خصوصية الايمان فيها ولم يكن لدليله إطلاق جرت فيه البراءة . وكذا إذا أمر المولى بإطعام حيوان وشككنا في أنه اعتبر ناطقيته أولا ، فلا مانع من جريان البراءة في اعتبار الناطقية فيه ، لان اعتبارها مما تناله يد التشريع ، فيصح أن يقال : إطعام الحيوان معلوم الوجوب ، وتقيده بالناطقية مشكوك فيه ، فيجري في البراءة . وكذا يصح أن يقال : ان عتق الرقبة معلوم الوجوب ، وتقيدها بالايمان مشكوك فيه فينفي بالبراءة . ولا يعتبر في الانحلال وجريان أصل البراءة الا المعلوم التفصيلي والشك البدوي ، وأما اعتبار كون الشئ المعلوم وجوبه تفصيلا موجودا كأجزاء المركب الخارجي كالصلاة فلا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا ، وانما المعتبر فيه هو كونه قابلا لتعلق الحكم الشرعي به ، وذلك حاصل ، لامكان إيجاب عتق مطلق الرقبة وإطعام مطلق الحيوان بدون تقييد الرقبة بالايمان ، وتقييد الحيوان بفصل خاص من فصوله وان توقف وجوده على أحد فصوله ، الا أنه يمكن لحاظه موضوعا بدون اعتبار فصل خاص من فصوله ، فيكون المطلوب حينئذ مطلق وجود الحيوان من دون