هامش
تحليلية هو اجتماع أركان البراءة فيهما ، فان أركانها من قابلية موردها
للوضع والرفع تشريعا ، ومن تعلق الجهل به ، ومن كون رفعه
منة على العباد موجودة في جميع أقسام الأقل والأكثر ، ضرورة أن
الشك في شرطية شئ للمركب سواء أكان منشأ انتزاعها موجودا
مغايرا للمشروط كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، أم متحدا معه في
الوجود كالعدالة بالنسبة إلى الشاهد مثلا يرجع إلى الشك في جعل
الشارع ، بداهة أن الشرطية مما تناله يد التشريع ، فتجري فيها البراءة ،
فإذا أمر الشارع بعتق رقبة وشككنا في اعتبار خصوصية
الايمان فيها ولم يكن لدليله إطلاق جرت فيه البراءة .
وكذا إذا أمر المولى بإطعام حيوان وشككنا في أنه اعتبر ناطقيته أولا ،
فلا مانع من جريان البراءة في اعتبار الناطقية فيه ، لان
اعتبارها مما تناله يد التشريع ، فيصح أن يقال : إطعام الحيوان معلوم
الوجوب ، وتقيده بالناطقية مشكوك فيه ، فيجري في البراءة .
وكذا يصح أن يقال : ان عتق الرقبة معلوم الوجوب ، وتقيدها بالايمان
مشكوك فيه فينفي بالبراءة . ولا يعتبر في الانحلال وجريان
أصل البراءة الا المعلوم التفصيلي والشك البدوي ، وأما اعتبار كون
الشئ المعلوم وجوبه تفصيلا موجودا كأجزاء المركب الخارجي
كالصلاة فلا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا ، وانما المعتبر فيه هو كونه قابلا
لتعلق الحكم الشرعي به ، وذلك حاصل ، لامكان إيجاب عتق
مطلق الرقبة وإطعام مطلق الحيوان بدون تقييد الرقبة بالايمان ،
وتقييد الحيوان بفصل خاص من فصوله وان توقف وجوده على أحد
فصوله ، الا أنه يمكن لحاظه موضوعا بدون اعتبار فصل خاص من
فصوله ، فيكون المطلوب حينئذ مطلق وجود الحيوان من دون