تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
فدعوى الانحلال فيها بتخيل أن ذات المطلق كالرقبة والعام كالحيوان مطلوبان قطعا بالطلب النفسي أو الغيري ، ومطلوبية المقيد والخاص مشكوكة ، مدفوعة بأن ذاتي المطلق والعام ليستا مقدمتين للمقيد والخاص حتى تكونا واجبتين على كل تقدير ، كوجوب الأقل في الأجزاء الخارجية المعلوم مقدميا أو نفسيا . والسر في ذلك : أن قياس الخاص والمقيد بالمركب الارتباطي في الأجزاء الخارجية في الانحلال مع الفارق ، لوضوح أن كل واحد من أجزائه كالتكبيرة والقرأة والسجود ونحوها لما كان موجودا مستقلا أمكن اتصافه بالوجوب ، ويقال : ان هذه الأشياء واجبة قطعا ، والزائد عليها مشكوك الوجوب ، فتجري فيه البراءة . بخلاف ذات المقيد كالرقبة أو ذات العام كالحيوان ، فان شيئا منهما لا يتصف بالوجوب حتى يقال ( ان وجوب ذاتهما معلوم تفصيلا أما نفسيا واما غيريا ) حيث إن المقدمة المتصفة بالوجوب الغيري هي ما تقع في سلسلة علل وجود ذي المقدمة كنصب السلم للصعود على السطح . وهذا المعنى لا يتحقق هنا ، لان ذات المقيد مباينة للذات بدون القيد ، وكذا ذات العام المتخصص بالخصوصية الكذائية ، إذ الرقبة بدون
هامش
الثاني : أن منشأ انتزاع الشرطية قد يكون هو التكليف الغيري المتعلق بأجزاء العبادة وشرائطها مثل النهي الغيري عن الصلاة فيما لا يؤكل ، فإنه مأخوذ في موضوع الامر والخطاب . وقد يكون هو التكليف النفسي من دون ارتباط له بالماهية المأمور بها نظير إباحة مكان المصلي ولباسه ، فان منشأ اعتبارها في الصلاة هو الحرمة النفسية للغصب بناء على الامتناع ، واتحاد الصلاة معه مصداقا المانع من تحقق الامتثال والتقرب بالفرد الخاص من العبادة ، لأنه من التقرب بالمبغوض . وعلى هذا فشرطية الإباحة للصلاة ليست كشرطية الستر والاستقبال ونحوهما مما دل الدليل على كونها بعناوينها الخاصة شرطا لها .
منتهى الدراية — صفحة 257 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج