شرح
فدعوى الانحلال فيها بتخيل أن ذات المطلق كالرقبة والعام كالحيوان
مطلوبان قطعا بالطلب النفسي أو الغيري ، ومطلوبية المقيد
والخاص مشكوكة ، مدفوعة بأن ذاتي المطلق والعام ليستا مقدمتين
للمقيد والخاص حتى تكونا واجبتين على كل تقدير ، كوجوب الأقل
في الأجزاء الخارجية المعلوم مقدميا أو نفسيا .
والسر في ذلك : أن قياس الخاص والمقيد بالمركب الارتباطي في
الأجزاء الخارجية في الانحلال مع الفارق ، لوضوح أن كل واحد من
أجزائه كالتكبيرة والقرأة والسجود ونحوها لما كان موجودا مستقلا
أمكن اتصافه بالوجوب ، ويقال : ان هذه الأشياء واجبة قطعا ،
والزائد عليها مشكوك الوجوب ، فتجري فيه البراءة . بخلاف ذات
المقيد كالرقبة أو ذات العام كالحيوان ، فان شيئا منهما لا يتصف
بالوجوب حتى يقال ( ان وجوب ذاتهما معلوم تفصيلا أما نفسيا واما
غيريا ) حيث إن المقدمة المتصفة بالوجوب الغيري هي ما تقع في
سلسلة علل وجود ذي المقدمة كنصب السلم للصعود على السطح .
وهذا المعنى لا يتحقق هنا ، لان ذات المقيد مباينة للذات بدون القيد ،
وكذا ذات العام المتخصص بالخصوصية الكذائية ، إذ الرقبة بدون
هامش
الثاني : أن منشأ انتزاع الشرطية قد يكون هو التكليف الغيري المتعلق
بأجزاء العبادة وشرائطها مثل النهي الغيري عن الصلاة فيما لا
يؤكل ، فإنه مأخوذ في موضوع الامر والخطاب . وقد يكون هو
التكليف النفسي من دون ارتباط له بالماهية المأمور بها نظير إباحة
مكان المصلي ولباسه ، فان منشأ اعتبارها في الصلاة هو الحرمة
النفسية للغصب بناء على الامتناع ، واتحاد الصلاة معه مصداقا المانع
من تحقق الامتثال والتقرب بالفرد الخاص من العبادة ، لأنه من التقرب
بالمبغوض .
وعلى هذا فشرطية الإباحة للصلاة ليست كشرطية الستر والاستقبال
ونحوهما مما دل الدليل على كونها بعناوينها الخاصة شرطا لها .