تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هامش
الا أن الغرض ليس إثبات وجوب الأقل لا بشرط حتى يكون من الأصل المثبت بل الغرض نفي وجوب المشكوك فيه ، واعتبار اللا بشرطية خارج عن معروض الوجوب كما تقدم . وأما إشكال معارضة أصالة عدم وجوب الأكثر بعد دخول الوقت بأصالة عدم وجوب الأقل ، فقد تبين الخلل فيه ، للعلم بعد الوقت بانتقاض عدم وجوب الصلاة مثلا بالعلم بوجوب عدة من الاجزاء وهي الأقل ، وكون الشك متمحضا في تقيدها بالمشكوك فيه ، فلا مقتضي لجريان الأصل في طرف الأقل بعد العلم بوجوبه أصلا . وأما الاشكال على استصحاب عدم الوجوب المتيقن حال الصغر بأنه ليس حكما شرعيا وانما هو اللا حرجية العقلية ، فقد أورد عليه مقرر بحثه الشريف ( ره ) بأنه انما يتم في الصبي غير المميز ، وأما المميز فله قابلية الخطاب ، ولذا التزموا بمشروعية عباداته . وهذا هو الحق ، فإنه لا قصور في شمول عموم الخطابات المتضمنة للأحكام الالزامية له ، وحديث رفع القلم انما يرفع الالزام ، وعليه فعدم الوجوب قبيل البلوغ ليس لا حرجية عقلية ، بل خصوص التكليف الشرعي فيستصحب بعده ، ويترتب عليه عدم استحقاق العقاب على ترك الأكثر ، ولا يعارض باستصحاب عدم وجوب الأقل ، لما تقدم من العلم بوجوبه . وقد تحصل : أنه لو اندفع الاشكال عن جريان الاستصحاب هنا ولو في بعض صور المسألة لم يبق مجال لنفي الأكثر بالبراءة . لكن الكلام في قصور أدلة الأصول العملية عن شمولها لأطراف العلم الاجمالي ، وقد تقدم في بحث العلم الاجمالي من مباحث القطع المنع عن جريان شئ من الأصول في الأطراف ، فراجع .