هامش
الا أن الغرض ليس إثبات وجوب الأقل لا بشرط حتى يكون من
الأصل المثبت بل الغرض نفي وجوب المشكوك فيه ، واعتبار اللا
بشرطية خارج عن معروض الوجوب كما تقدم .
وأما إشكال معارضة أصالة عدم وجوب الأكثر بعد دخول الوقت
بأصالة عدم وجوب الأقل ، فقد تبين الخلل فيه ، للعلم بعد الوقت
بانتقاض عدم وجوب الصلاة مثلا بالعلم بوجوب عدة من الاجزاء
وهي الأقل ، وكون الشك متمحضا في تقيدها بالمشكوك فيه ، فلا
مقتضي لجريان الأصل في طرف الأقل بعد العلم بوجوبه أصلا .
وأما الاشكال على استصحاب عدم الوجوب المتيقن حال الصغر بأنه
ليس حكما شرعيا وانما هو اللا حرجية العقلية ، فقد أورد عليه
مقرر بحثه الشريف ( ره ) بأنه انما يتم في الصبي غير المميز ، وأما
المميز فله قابلية الخطاب ، ولذا التزموا بمشروعية عباداته . وهذا هو
الحق ، فإنه لا قصور في شمول عموم الخطابات المتضمنة للأحكام
الالزامية له ، وحديث رفع القلم انما يرفع الالزام ، وعليه فعدم
الوجوب
قبيل البلوغ ليس لا حرجية عقلية ، بل خصوص التكليف الشرعي
فيستصحب بعده ، ويترتب عليه عدم استحقاق العقاب على ترك
الأكثر ،
ولا يعارض باستصحاب عدم وجوب الأقل ، لما تقدم من العلم
بوجوبه .
وقد تحصل : أنه لو اندفع الاشكال عن جريان الاستصحاب هنا ولو
في بعض صور المسألة لم يبق مجال لنفي الأكثر بالبراءة . لكن
الكلام في قصور أدلة الأصول العملية عن شمولها لأطراف العلم
الاجمالي ، وقد تقدم في بحث العلم الاجمالي من مباحث القطع
المنع عن
جريان شئ من الأصول في الأطراف ، فراجع .