تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هامش
أن المقام سليم عن هذا المحذور ، لفرض جريان الاستصحاب في المعلوم بالاجمال لا في كل واحد من الطرفين حتى يمتنع التعبد بإحرازين على خلاف الاحراز الوجداني . وكان المناسب التعرض لهذا الاشكال فيما سيأتي من استصحاب عدم وجوب الأكثر . هذا كله في استصحاب الاشتغال ، وقد عرفت أن وجوب الأكثر لا يثبت به ، لعدم العبرة بالأصل المثبت ، مضافا إلى معارضته باستصحاب عدم وجوبه . وأما التمسك به للبراءة فيمكن تقريبه بوجوه ، من عدم لحاظ الأكثر حين جعل التكليف ، أو عدم المجعول ، وهو إما بنحو عدم وجوب الأكثر أو خصوص الجز المشكوك فيه أو الجزئية ، وكل منها اما بنحو العدم الأزلي أو العدم قبل البلوغ أو قبل الوقت في الموقتات ، وقد تعرض شيخنا الأعظم ( قده ) لبعض محتملات هذا الاستصحاب والمناقشة فيه ، وأطال المحقق النائيني ( قده ) الكلام فيه بذكر شقوق أخرى ، والاشكال على كل واحد من محتملات هذا الاستصحاب ، فينبغي تحرير المسألة على ضوء ما أفاده ثم النظر في كلماته الشريفة ، فنقول : ان كان المستصحب عدم وجوب الجز أو الشرط المشكوك فيه بالعدم الأزلي السابق على تشريع الاحكام ، بأن يقال : ان لحاظ الجزئية وتعلق الجعل بها أمر حادث مسبوق بالعدم ، ومقتضى الأصل عدم تعلق اللحاظ والجعل بها ، فيرد عليه : أنه ان أريد من العدم العدم النعتي الذي هو مفاد ليس الناقصة وهو عدم تعلق الجعل واللحاظ بالمشكوك فيه حين تشريع المركب ولحاظ أجزائه ، فهذا العدم لم يكن متيقنا في زمان سابق حتى يستصحب ، فإنه في ظرف تعلق الجعل والتشريع واللحاظ بأجزاء المركب اما أن يكون قد شملته عناية الجعل أولا ، وليس تعلق الجعل به